الصفحة 117 من 283

وصمة بيع الأراضي المقدسة لليهود، وخيانة الأمانة التي كلفني المسلمون بالحفاظ عليها .. ليحتفظ اليهود بأموالهم فالدولة العلية لا يمكن أن تحتمي وراء حصون بنيت بأموال أعداء الإسلام"."

وبعد ما أيقن الصهاينة أن بقاء السلطان عبد الحميد الثاني في الحكم يعتبر أكبر عقبة في سبيل السيطرة على فلسطين عملوا على خلعه بالتعاون مع طابور المنافقين من جمعية الاتحاد والترقي، فتم خلعه رحمه الله بمؤامرة صليبية يهودية في عام 1909م ... وعن أسباب ما حدث يقول السلطان عبد الحميد الثاني في رسالته إلى أحد شيوخه:"إنني لم أتخل عن الخلافة الإسلامية لسبب ما سوى أنني بسبب المضايقة من رؤساء جمعية الاتحاد وتهديدهم اضطررت وأجبرت على ترك الخلافة الإسلامية، إن هؤلاء الاتحاديين قد أصروا وأصروا علي بأن أصادق على تأسيس وطن قومي لليهود في الأرض المقدسة فلسطين, ورغم إصرارهم لم أقبل بصورة قطعية هذا التكليف ... وأخيرًا وعدوا بتقديم 150 مئة وخمسين مليون ليرة إنجليزية ذهبًا، فرفضت هذا التكليف بصورة قطعية أيضًا، وأجبتهم بالجواب القطعي الآتي: إنكم لو دفعتم ملء الدنيا ذهبًا، فلن أقبل بتكليفكم هذا بوجه قطعي، لقد خدمت الملة الإسلامية والأمة المحمدية ما يزيد عن ثلاثين سنة، فلن أسوّد صحائف المسلمين آبائي وأجدادي من السلاطين والخلفاء العثمانيين, ... وبعد جوابي القطعي اتفقوا على خلعي وأبلغوني أنهم سيعيدونني إلى"سلانيك"، فقبلت بهذا التكليف الأخير وحمدت المولى أنني لم أقبل بأن ألطخ الدولة العثمانية والعالم الإسلامي بهذا العار الأبدي الناشئ عن تكليفهم بإقامة دولة يهودية في الأراضي المقدسة فلسطين وقد كان بعد ذلك ما كان، ولذا فإنني أكرر الحمد والثناء على الله المتعال."

وأعتقد أن ما عرضته كاف في هذا الموضوع، وبه أختم رسالتي هذه ... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(خادم المسلمين: عبد الحميد بن عبد المجيد)

(في 22 أيلول 1329هـ)

ثانيا: وعد بلفور - وزير خارجية بريطانيا - عام 1917م بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين:

لقد ضحى السلطان عبد الحميد رحمه الله بالكرسي فداءً لأمته، في حين أن جمعية الاتحاد والترقي الماسونية، التي سيطرت على مقاليد الحكم فعليًا بعد خلع السلطان عبد الحميد قامت بالتضحية بالأمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت