الصفحة 119 من 283

هذا ويشير المؤرخ الأمريكي تشارلز بات - الذي أرخ لتلك الحقبة - إلى أن صهيونية ولسون لم تكن إلا امتدادًا لصهيونية شاملة سادت المجتمع الأمريكي وقت إعلان وعد بلفور.

هذا وقد كانت الخطابات التي ألقيت في مجلس الشيوخ والنواب عند الموافقة على وعد بلفور ذات نكهة توراتية حيث جاء في خطاب ممثل ولاية إنديانا في الكونجرس ما يلي:

"كما خلص موسى الإسرائيليين من العبودية، فإن الحلفاء الآن يخلصون يهودا أي فلسطين من أيدي الأتراك القبيحين! وهي الخاتمة الملائمة لهذه الحرب العالمية ...".

أما مجلس الشيوخ فقد ألقى فيه رئيس لجنة العلاقات الخارجية، الخطاب التالي:

[إنني لم أحتمل أبدًا فكرة وقوع القدس وفلسطين تحت سيطرة المحمديين، إن بقاء القدس وفلسطين المقدسة بالنسبة لليهود، والأرض المقدسة بالنسبة لكل الأمم المسيحية الكبرى في الغرب في أيدي الأتراك كان يبدو لي لسنوات طويلة وكأنه لطخة في جبين الحضارة من الواجب إزالتها] .

لقد كان الرئيس الأمريكي ولسون وفيًا لعقيدته البروتستانتية التوراتية، وعلى هذا المنوال سار جميع الرؤساء الأمريكيين من بعده بما فيهم الرئيس الكاثوليكي الوحيد كنيدي، الذي لم تختلف سياسته في دعم اليهود عن سياسة الرئيس ولسون.

ثالثا: قرار عصبة الأمم عام 1922م بوضع فلسطين تحت الانتداب - أي الاحتلال - البريطاني:

وقد ساعد هذا القرار بريطانيا - بدعم دولي - على الوفاء بوعدها بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

رابعا: مؤتمر سايكس بيكو وتقسيم الدول إلى مناطق استعمارية للدول الكبرى بعد الحرب العالمية.

خامسا: قيام دولة إسرائيل عام 1948م ودور البروتستانت في ولادتها: [1]

والآن يصل بنا الحديث إلى أهم وأخطر حدث توراتي في العصر الحديث، ألا وهو الولادة الرسمية للدولة اليهودية عام 1948م في فلسطين، وهو الحدث الذي سعت إلى تحقيقه الشعوب البروتستانتية منذ حركة الإصلاح الديني في القرن السادس عشر الميلادي.

(1) راحع:"الجذور التوراتية للسياسة الغربية"للدكتور"خالد بن محمد الغيث"والذي نشر في الخامس من شوال 1424 بموقع مفكرة الاسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت