-إن المتأمل لهذا الصراع في جميع فتراته التاريخية يدرك طبيعة المعركة، وأنها بين الحق والباطل، بين التوحيد والشرك، بين الكفر والإيمان، لم تكن المعركة أبدًا عرقية أو قومية أو وطنية, ولم تكن بين جنس وجنس أوقبيلة وقبيلة من أجل أرض أو تراب كما يدّعي بعض المغفلين في هذا الزمان, ففي الحديث الصحيح الذى رواه أبو ذر رضى الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: (المسجد الحرام ثم المسجد الأقصى) قلت: كم كان بينهما؟ قال: (أربعون سنة) , وهذا ولا شك قبل بعثة موسى عليه السلام، وإبراهيم عليه السلام الذي رفع مع إسماعيل القواعد من البيت هو الذى عيّن بأمر الله مكان المسجد الأقصى وهو الذي قال الله فيه: مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [آل عمران/67] .
فالله غز وجل لم يبعث الرسل حتى يختلف الناس عليهم, فتقول أمة منهم نحن أتباع عيسى, وأخرى أتباع نوح وثالثة تدعي تبعيتها لموسى أو هود ... الخ!!! وبعضهم يدعي ألاهية نبيه وأخرى تسب نبي التي تلتها .. ثم يختلفوا ويتناحروا ويقتتلوا عليهم!!!
ولم يجعل الله دينه وأنبياءه عرضة لأهواء البشر إنما هو نظام سماوي محكم (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) فكل الأنبياء جاؤوا بدين واحد هو دين الإسلام الذي يجب أن يؤمن به أتباع كل الرسل, والبشر يجب أن يؤمنوا بكل رسول يبعث في زمانهم ويعملوا بشريعته حسب ما أراده الله لهم, فالسعيد من آمن بكل الرسل ثم آمن بآخر رسول أدركه وعمل بشريعته حتى إذا بعث الله رسولا آخر آمن به وعمل بشريعته حتى مات على ذلك ومن هؤلاء الكثير الذين لا يحصيهم القلم.
ولما كفر اليهود والنصارى بنبي الإسلام محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم, لم يكن لكافر حق في ميراث الأنبياء, بل هم أعداء الرسل جميعا, فكذبوا والله في دعواهم اتباع موسى وعيسى, ولم يكن لهم حق لا في فلسطين ولا في غيرها قال تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) .
وبيت المقدس هو أولُ بلدٍ عربي فتحه المسلمون في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة (15هـ) ... وقد قيد الله لهذه الأمة نور الدين زنكي الذي وضع الأسس لعودة بيت المقدس إلى أهله، ثم جاء صلاح الدين فكان الفتح على يديه، بعد معركة حطّين.