ومرأة بلّور صفت وهي غرّة ... وانبوب درّ وهو ساق مجذوم (1)
لَصِنْوانِ مَسْمُومُ السِّهَام ولَحْظُهَا ... ومَبْسِمُهَا والجَوْهَرُ الَفْردُ تَوْأَمُ
وَقَامَتُهَا والسَّمْهَرِيُّ وإِنَّهَا ... لأَعْدَلُ مِنْهُ وَهْوَ في الفَتْكِ أظْلَمُ
هي البَدْرُ في الإِشْرَاقِ لَوْلاَ حِجَالُهَا ... وَشَمْسُ الضُّحَى لَوْلاَ السِجّافُ المُخَيِّمُ
وَبِيْضُ الدُّمَى لَوْلاَ البَرَاقِعُ والحَيَا ... وَظَبْيُ الحِمى لَوْلاَ الثوى والتَكَلُّمُ
مَهَاةٌ لَدَيْهَا السُّمْرُ في حَرَمِ الهَوَى ... تُحِلُّ دِمَاءَ الصَّيْدِ والبِيضُ تَحْرُمُ
فَكَمْ حَوْلَهَا لَيْثٌ بحُلَّةِ أَرْقَمٍ ... يَطُوفُ وَكَمْ خِشْفٍ بعَيْنَهِ ضَيَْمُ
تحَامَى حِمَاهَا وآحْذَرِ المَوْتَ دُونَهَا ... فَلَيْسَ الحِمَى إِلاَّ الحِمَامُ المُرَخَّمُ
وما الموتُ (2) إلاَّ أنْ يَكُونَ مَزَارُهُ ... عَزِيزًا إليْهِ لا يَجُوُزُ آلتَّوَهُّمُ
وقال أيضًا، وانظر إلى حسن هذا القسم (3) : [من الطويل]
أمَا وَمَوَاضِي مُقْلَتَيْها آلفَوَاصِلِ ... لَتَشْبِيهُهَا بالبَدْرِ تَحْصِيلُ حاصِل
وَيَاقُوتِ فِيهَا إنَّ جَوْهَرَ جِسْمِهَا ... هُوَ الماء إلاَّ أنَّه غَيْرُ سَائِل
وَوَرْدِ مُحيَّاهَا النَّظِرِ لَقَدُّهَا ... هُوَ الرُّمْحُ إلاَّ أَنَّه غَيْرُ ذَابِل
مِنَ العِينِ إِلاَّ أنَّهَا في كِنَاسِهَا ... تُظَلِّلُهَا أُسْد الشَّرَى بالمَنًَاِئل
كَعَابٌ تحد الحَتْفَ في أيّ نَاظِرٍ ... مِنَ الفُنْجِ إذْ تَرْنُو بمُقْلَةِ خَاذِلِ ... [176ظ]
ذَكَاءٌ حكتها الشَّمسُ وَهْيَ أَسِنَّةٌ ... وَقَامَتْ لَدَيْهَا نَيِّرَاتُ المَشاعِل
تَظُنُّ رُغَاءَ الرَّعْدِ زَفْرَةَ مُدْنَفٍ ... فَتَرْشُقُهُ حُرَّاسُهَا بالمَعَاسِل
وَقُضْبَانَ بَلُّورٍ بَدَت فِي خواتم ... وأَعْمِدَةً مِنْ فِضَّةٍ في خَلاَخِل
فَمَا آخْتَالَ ظَبْيٌ قَبْلَهَا في مَدَارِعٍ ... وَلاَ مَالَ غُصْنٌ يَانعٌ في غَلاَئل
وقال أيضًا: (4) [من الطويل]
رَوَتْ عَنْ تَرَاقِيهَا آلْعُقُودُ عَننِ النَّحْرِ ... مَحَاسِنَ تَرْوِيهَا النُّجُومُ عَنِ الفَجْر
وَحَدَّثَنَا عَنْ خَالِهَا مِسْكُ صُدْغِهَا ... حَدِيثًا رَوَاهُ الَّليْلُ عن كُلْفَةِ البَدْر
وَرَكَّبَ مِنْهَا الثَّغْرُ أْفَرادَ جُمْلَةٍ ... حَكَاهَا فَمُ الإِبْرِيقِ عَنْ حَبَبِ الخَمْر
(1) البيت لا وجود له في الديوان.
(2) في الديوان: 58، وما الحب.
(3) ديوانه:54.
(4) ديوانه: 50.