الصفحة 115 من 583

وقد قال أصحابُ أبي حنيفة -رحمه الله: إنَّ الولدَ الصغيرَ إذا قُتِلَ في الحربِ يُغسل، وكذا الباغي يمنع الصلاة عليه، مستدلين بإيجابِ علي - رضي الله عنه - محاربتهم (1) .

وأمَّا عندنا (2) : فإنَّ القاتِلَ والمقتولَ في حرب علّي ومعاوية - رضي الله عنهما - في الجنَّةِ، لأنَّ كلاًّ منهما اجتهدَ، فأصابَ الأولُ وأخطأ الثَّانِي، والمُجتهدُ إن أصابَ لهُ أجران، وإن أخطأ لهُ اجرٌ واحدٌ (3) .

وخالفوهم في الجُنْبِ أيضًا، إذ الشَّهادةُ لا تُزْيل الجنابة.

وقال أئمتنا: إنمَّا الغسلُ لأداء الفرض، ولا فرض.

فالشَّهيدُ بالشُّروطِ المذكورةِ أعلى رُتب الشَّهادة، واشترطَ أصحابنا (4) في الميت عِشْقًا أمرين: العِفَّةُ والكتمانُ، لِقوله - صلَّى الله عليه وسلم - (من عَشِقَ [12ظ] فعف فكتم فمات مات شهيدًا) (5) ، وقالَ الشَّاعرُ (6) :

خليليَّ هل خُبرتما أو سمعتما ... بأنَّ قتيلَ الغانياتِ شهيدُ (7)

وما أحلى قول ابن رواحة الحموي (8) :

لاَمُوا عَلَيْكَ ومَا دَرَوْا ... أنَّ الهَوَى سَبَبُ السَّعَادَهْ

إنْ كَانَ وَصْلًا فَالمُنَى ... أو كَانَ هَجْرًا فالشَّهادهْ (9)

(1) ينظر: المبسوط: 2/ 53 - 54.

(2) هذا هو مذهب جمهور المسلمين وخاصة أهل السنة والجماعة.

(3) إشارة الى الحديث الصحيح، ينظر: صحيح البخاري:3/ 40، وصحيح مسلم:3/ 1343.

(4) أي الشافعية، ينظر: روضة الطالبين: 2/ 119 ومغني المحتاج: 476.

(5) هذا الحديث مختلف فيه فمنهم من ذهب إلى انه حسن، ومنهم من ذهب إلى انه ضعيف، ومنهم من ذهب إلى انه موضوع، ويبدو أن الأصح وقفه على ابن عباس، وقد كتب عنه بحثا نفيسا ابن القيم في كتابه (روضة المحبين) 180 - 182، وينظر: كشف الخفاء ومزيل الإلباس: 2/ 345 - 346.

(6) هو أبو الحسن علي بن رستم المعروف بالساعاتي، شاعر عباسي غزل، ت604ه (شذرات الذهب 4/ 3130) .

(7) ديوان ابن الساعاتي: 1/ 63، ورواية الشطر الأول فيه: ... خليليَّ يوم المنحنى هل علمتما

ورواية المخطوطة موافقة لرواية ديوان الصبابة:258، وهي بلا عزو، وفي الغيث المسجم: 1/ 166 رواية الشطر الأول: خليليَّ هل أبصرتما أو سمعتما

(8) هو الحسين بن عبد الله بن رواحة الأنصاري الحموي، الأديب الفقيه، والشاعر المجيد، وهو من أهل حماة، قتل شهيدًا سنة 585هـ (( معجم الأدباء:5/ 147 - 151، والخريدة(قسم بلاد الشام) :1/ 481 - 496 ))

(9) البيتان في معجم الأدباء:5/ 151، والغيث المسجم:1/ 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت