أمَّا إذا انقضت الحربُ، وفيه حركةُ مذبوحٍ، فشهيدٌ بلا خلافٍ، وله من الحُكمِ ما تَقدَّم، لِقوله -صلى الله عليه وسلم: (زملوهم في ثيابهم) (1) ، الحديث، ولا يصلى عليهم، لأنهم مقطوعٌ لهم في الجنةِ، ولِقوله تعالى: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ .. } (2) الآية.
فإن قيل: الأنبياءُ - صلوات الله تعالى عليهم -مقطوعٌ لهم بالجَنَّةِ، وقد صُلِّي على النَّبي -صلى الله عليه وسلم -، ولأنَّ النَّبي - صلى لله عليه وسلم - صلى [12ظ] على حمزة - رضي الله عنه - سبعين مرَّة يوم أحد، كلما قُدِّمَ إليه ميت صلَّى عليه معه (3) ، وما أحسن قول القائل في الموسوس (4) :
وباردِ النِيَّة عنينها ... يُكرّرُ الرَّعدةَ والهزَّهْ
مُكبِّرًا سبعين في مرَّةٍ ... كأنمَّا صلَّى على حمزهْ (5)
وبه قالت الحنفية (6) ، مستشهدين بصلاة حمزة (7) .
ويجابُ عن الأوَّلِ: بأنَّه يجوزُ أن تُوجدُ بعض المزايا في المفضولِ، ولم توجد في الفاضلِ.
وعن الثَّانِي: بأنَّ صلاته على حمزة، إن سُلِّمت، فهي واقعةُ حالٍ فعليةٍ، فلا تُعارضُ ما ثَبَتَ نَصًَّا من عدم الصلاة على الشَّهيدِ.
والمسألةُ محلُّ بسطها كتب الأصولِ فلتراجع (8) .
(1) الحديث في مسند احمد:5/ 431، ومسند الربيع:1/ 185، وفي الأحاديث المختارة:9/ 116.
(2) آل عمران:169.
(3) صلاته على حمزة مروية من طرق ضعيفة أو خاطئة وقديمًا قال الإمام الشافعي (رحمه الله) ينبغي لمن رواه أن يستحي على نفسه، ينظر: الام:1/ 15ومغني المحتاج:474.
(4) هو محمد بن نصر الله المعروف بابن عنين، من شعراء الدولة الأيوبية بالشام، وهو من أهل دمشق، كان هجاءًا بذيء اللسان، ت630هـ (معجم الأدباء:5/ 462 - 468، والفلاكة والمفلوكون:124،وشذرات الذهب:5/ 140 - 143،وكتب عامر خلف طعمة رسالة للماجستير عنه بعنوان:(ابن عنين حياته وشعره) .
(5) ذيل ديوان ابن عنين:243، والغيث المسجم:1 - 165،ورواية الشطر الأول من البيت الأول: وبارد النية عاينته ...
(6) في الأصل الشافعية، وهو سبق فلم، والتصحيح عن الغيث المسجم:1/ 165.
(7) ينظر: المبسوط:2/ 50.
(8) ينظر: الأم:1/ 15 , ومغنى المحتاج: 474.