(شو رايكم لو نطبق هـ الحكم على بوصلاح؟! ارتفع صوت الضحك والصخب حتى تبدد الدخان كالضباب في فضاء المقهى.
أخذ البعض كلام عبود بجدية، تناقش الرجال مع نسوتهم طوال الليل في الخلاء.
وأم غفران متحمسة للحديث عن ذلك.. تنتظر زوجها ليرجع من سفرته تضع رأسها فوق زندها الثخين وعيناها شاردتان في الساعة المعلقة. أخيرًا جاء. اغتسل ولبس عباءته ثم تفرغ لها حكت له عن الحمار الذي لم يترك حيوانًا من ذوات الأربعة إلا وركبه. لم يقدر صاحبه عليه، اشتكى الأهالي. وبعد يأس حكم عليه بـ (الخصي) .
الرجال يفكرون بتطبيق هذا الحكم على الفران أبو صلاح الذي لم يترك واحدة من ذوات الاثنين لم يتحرش بها، بغمزة بهمسة، بلمسة حتى أم غفران لم تسلم من نظراته.
صفع كثيرًا، أرض الفرن المغبرة بالطحين مسحت بثيابه. أدخل مرة إلى النظارة لمدة يومين. ولم يتب. مازال على حاله يطلب عاملات في الفرن ولكن هذه المرة من القرى البعيدة حيث لم يذع صيته.
للفران عيون من ينظر فيها من الرجال يشعر بالنعاس، مشيته مريضة تقول النسوة إنه مصاب بـ (خلع ولادة) . إن شبه بشيء كما تشبه البنت القصيرة بالبطة والرجل القوي بالحصان فإنه لا يشبه بسبب احمراره المستمر إلا بفرنه الحار في الصيف والشتاء.
سافر مرة إلى تدمر أبعد منطقة في سورية عن بيته لا رغبة في التفرج والدهشة من أعمدة ضخمة غير قادر إنسان هذا الفرن على صنعها، ولكن لرؤية أطول مسافة من السيقان والوجوه المنسلقة من غليان الشمس لأجساد النسوة الأجنبيات. لم يعد يذكر كيف كان معبد (بل) ولا يعرف كيف خرج وهو يلاحق بنظراته خلفيات النساء.
ومرة اصطحب زوجته القصيرة مثله إلى ناد على الشاطئ الأزرق في اللاذقية، وأمام دهشته نسي أن يردد الكلمة التي تشعره بشخصيته (تستري) . تمشي وراءه كالنعجة التي تلحق بصاحبها الراعي. بدت خجلة وهي تسقط نظرها فوق الرمل، لم تتجرأ أن ترفع رأسها في تلك الأشكال الشبه عارية. أجساد لا تشبه جسد أبو صلاح بشيء. العرق يتصبب منها حتى ثيابها الداخلية تبللت من الرطوبة، ولانسمة هواء تدخل الخيمة الزرقاء الكبيرة. فكرت لو تخلع عن رأسها الحجاب وتصنع من (المانطو) الأسود شراعًا لقارب يمشي فوق البحر إلى آخر نقطة التقائه بالسماء. وتخيلت متعة الرجفة الصيفية الباردة بعد الهلاك من السباحة.