فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 52

"عندما غضبت يازينب علمت بأنك اجتزت مرحلة الطفولة، وأنك مثلي ازددت أنوثة كما ازددت رجولة. لم أقصد الذي خطر لك يا أختي. افتحي أزرار القميص، فوق نهدك الأيسر أنا الذي وشمت عليه الصليب.. أترانا بتلك الطريقة نزيل الحدود؟".

انفجر قلبها... ركضت نحو الجدار وصرخت له بهمس كي لا يبتعد صوتها نحو البيوت المرصوصة. عصرا الحائط، الرائحة في شعرها غطّت على كل الروائح كان الحديث عاديًا، تحدثا كما كل الرفاق، عن الذكريات ومغامرات الموت والحياة حكت له عن الفتى الذي أحبته ولم تر وجهه أو تسمع صوته فضحك.

-وأنت يارامي.. حدثني عن حبك.

-إن التي سكنّت مشاعر المراهقة سافرت إلى إيطاليا.

خمّشت يدها حين قطفت وردة، خجلت أن تقدمها له فصارت تشمها بهدوء خرجت من جوف فمها موسيقا حين قال:"اتركي لي بعض الرائحة.. شممتها كلها". هل يستطيع الآن أن يشدها بشعرها ويضربها.

النجمة الحريدة تسير من اليسار بشكل منحن إلى اليمين صارت الآن قبالتهما وكان القمر في منتصف الشهر غائبًا.

تحدّثا في الديانة، واتفقا في النهاية أن الدين محبة وروح وصدق.

ووعدها كرجل سياسة وعدًا كاذبًا بإلغاء الحدود في الخارطة.

وحين تحدثا في الشعر، أطال الشرح حتى اقترب الصبح وأذّن المؤذن من وراء البناء فصمتا. ساعة أخرى ويبحر في السفينة إلى قارة أخرى.

لم يقدر الحائط كما فعل في تفرقة الجسدين أن يبعد يده عن وجهها المحموم بالحرارة.

-لم لم أركِ إلاّ في اليوم العاشر؟

-حتى لو كنتَ محكومًا بالصليب، سنلتقي كنجمين، أجل يقال أن العشاق يتحولون إلى نجوم. أو عصافير في الجنة.

لم يقدر أن يخبئ ضحكته فقال:

-آه... لو لم يكن بيننا هذا الجدار.

ربع ساعة ويتم الوداع.. لكنه لم يتم لأن خطوات أبيها تقترب، جلس على الكرسي الذي كانت تجلس عليه وطلب منها أن تحضر له فنجانًا من القهوة على اعتبار أنها على غير عادتها استيقظت وحدها ولأول مرة في حياتها.

لم تقدر أن ترى جسده أهو نحيل أو ثخين، طويل أم متوسط، أن تراه وهو يلوح لها بمنديل ونظرة. رجعت إلى سريرها نامت إلى اليوم الثاني.

وفي الصباح انجذبت كالنحلة إلى الحائط مسحته بيدها، شعرت بأنفاسه بدأ نفسها يتسرع حين قرأت كلمات مكتوبة بقلم رصاص بين الشرفتين:

""عيناك غابتا نخيل ساعة السحر

أوشرفتان راح ينأى عنهما القمر""

صار للتمثال في غرفتها روح كأنه أجمل لحظة مسروقة من الحياة، استفاقت الصبية والصبي وتحرّك في يده (الغيتار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت