فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 52

ضرب بقبضته على الطاولة. وصار يشرح لها باستعطاف كيف أتته تلك البنت الصغيرة هاربة من أهلها وما كان منه إلا أن سفرّها معه إلى اللاذقية لمدة شهر كامل. ثم فجأة شعت من عينه تلك النظرة الشريرة

(الجميع يخافني ويرفضني، حتى أهلك رفضوني، مجتمع لا مكان فيه للعواطف) . حينها قاطعته نغم:

-وكيف نعيد ماكان؟ الثلج يطفئ حر الصيف..

ثم استأنف بسخرية (الحب؟!) وضحكت لكن الدموع كذّبت تلك الضحكة المصطنعة.

-معكِ حق الوردة لا تتسع لأكثر من نحلة، والرحم يحمل طفلًا واحدًا أكثر الأحيان.

-أنت لم تحبني أبدًا. أقسم. هاقد ضاع كل شيء، سنين تقتل المشاعر لأن للفراق عمرًا يبرّد المشاعر الزائفة.

قل لي بربك: كم مرة قلنا: هذا آخر فنجان قهوة نحتسيه معًا وتلك آخر كأس عصير؟ ابتلع الكلمات الأخيرة، غصة أسكتته. عثكل الورقة ورماها بقوة على الأرض (أين هي الخائنة؟) .

نستني.. لم تعد تحبنـ...ـي) وصرخ كالمجنون

(ومن يحبني في هذا العالم حتى اللّه في العالم الآخر.. لمن أعيش.. ولمَ.. وكيف..؟) .

وصل إلى الحارة، العصافير على أسلاك الكهرباء لم تهدأ من غضبه.. الهدية في يده كالقنبلة الموقوتة

(أهلها في القرية يقطفون الزيتون) صعد الدرجات الكثيرة والغيرة تحتّ بصدره أخذ شمّة من البودرة وصار يبكي ويرتجف كطفل محموم. طرق الباب بهدوء ثم غطّى (العين الساحرة) بإصبعه. عرفت نغم أنها نسيت العلبة على الكرسي المجاور (أتراه وجدها؟) فتحت نغم الباب وهي تبتسم (إنها ريتا.. خفيفة الظل) . وصعقت لمّا رأته، مسح أنفه الأحمر وأغلق الباب وراءه. لم تقو قدماها على حملها كادت تسقط لولا أنه شدَّها وهو يضع يده على رقبتها الطويلة الساخنة (استخسرت عليّ قبلة.. دقائق وينتهي كل شيء) صرخت بقوة.. لم يجب أحد، فصوت آليات الفرن في الأسفل تُصمّ الآذان عن الأصوات الضعيفة. أغلق الباب وراءه بهدوء كما جاء، نزل الدرجات، سلَّم على السمّان في أول الشارع ثم كرع زجاجةً من البيرة وهو ينظر إلى شبّاكها البعيد، يضحك ضحكات شيطانية أرعشت صاحب الدكان وأخافته فبادله الضحكة بابتسامة مصطنعة.!!

ثم اختفى مازن من الحارة إلى الأبد وكأنه لم يرتكب أية جريمة.!!

سليمان وسعدى

شعرت بنشوة وأنا أرقب عصافير الدوري في الساحة الواسعة تحت الشرفة في ذاك الصباح البارد قبل طلوع الشمس من خلف البناء المقابل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت