فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 52

رنَّ جرس الهاتف، في البداية تكلم ببرود، ثم همس بكلمتين، وهرع إلى سيارته.."ذاك النادل يستحق مكافأة، علي أن أكافئه بمبلغ محرز... كأنه يفهم صنف النساء الذي أحب، لم يصدمني يومًا بوجه قبيح أو بجسد يمتص العظم جلده".

دخل من الباب الواسع، مصّ السيجارة بشدة، تقدّم من النادل برزمة من النقود:

-خذها... أنت تستحقها.. دلّني عليها... أسرع...

همس له بأنّ فتاة اليوم مثيرة ومميزة، سهلة بمعاملتها، تأتي دائمًا مع رفيقتها الشقراء ثم تخرجان مع أحدهم، (وصنف الرجال الذي ترغبه تلك الفتاة متحقق فيك، يا سيد وديع) ، وأشار له بعينيه نحوها.

تراخت أعصابه، انفرجت أصابعه، تطايرت الأوراق النقدية بهدوء على الأرض، اختفى المشهد لثوانٍ ثم توضّح ثانية، صار يسعل بقوة حتى جحظت عيناه. تقدّم ماسكًا بالنادل نحو الطاولة، التقت عيناه بعينيها، لم تمضِ ثوان حتى اختفت الأخت وأخوها وسط حلقة من الأجساد البشرية.

اختفى صوت الموج وصوت المطر وسط الصخب والضجة، أبعدوه عنها وهو يصرخ ويبكي دموع لم يذرفها في حياته كلها...

والأم تنتظر وقد شارف المساء على القدوم.. المطر يغسل الورق ويُسقط البَرَد زهر الليمون يقبره في الوحل الداكن.. الأم قلقة والمطر، المطر غزير، فهل يبشِّر بالخير؟‍‍ !

عندما يصبح الشيطان رجلًا

الشارع مزدحم بالناس يمشون بشكل عشوائي، و"نغم"كذلك تمشي محتضنة علبة ملفوفة بورق فضّي وشريطة يتماوج فيها لون أصفر وبرتقالي كلون الغروب الذي يحبّه، الدمعة على رصيف جفنها تمشي أيضًا جيئة وذهابًا كما يمشي ذلك الشرطي الأسود القصير، الدنيا تظهر أمامها كأنها مغموسة في زيت أصفر وهي تقف متأملّة في الهدية تحت موقف الباص الفارغ...

ماذا ستفل بطقم المكتب هذا... (أوراق ملوّنة، قلمٌ وكتاب سياسي من النوع الذي يبحث عنه) . نصف ساعة أخرى كافية للانتظار...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت