وصلت إلى حارة أقل ازدحامًا شوارعها نظيفة والنظافة هكذا تخيف. الأرصفة أيضًا يغطيها بلاط حجري. الإعلان الأخير شد فضولي، فنزلت من السيارة، فجأة مشيت خطوات قليلة نحو بناء عريض يشعر بالرهبة، يحيط به خضار الشجر من كل الجهات. ومن بين الورق الصغير يظهر لونه الأبيض اللامع مبهرًا للنظر. دخلت الباب الواسع وبدأت المشي في طريق بنيّة ضيقة جدًا يكللها شجر السرو على جانبيها. بدأت الغناء بهمس ناسية أنني لم أعد طفلة. الطريق تنسي المرء عمره عندما يصير في أعماق الطبيعة الخالدة بعيدًا عن ضجة المدينة والسعي وراء لقمة العيش والغياب الدائم في عتمة العيادات والمستشفيات.
انتهت الدرب بجنة واسعة أزهار عباد الشمس البرتقالي بحجمه الكبير تحيط بتمثال ضخم لطفل من البرونز الأسود يمد يديه الفضيتين في الهواء بلهفة لحضن أم غائبة عن الوجود ومن بين فخذيه يخرج خيط من الماء ليصب في بركة صغيرة.