فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 74

وكذلك الشّهوة الخفيّة وهي حبّ الرّياسة، فكثيرٌ من النّاس لهم رياسات وتصدّر في المجتمع، ويرون أنّ قبولهم الحقّ يضع من أقدارهم ويقلّل من رياساتهم فلذلك يردّون الحق، لأنّ الإسلام دين المساواة، دين العدل، الفضل فيه للتّقوى فقط لالنسب ولا لمال ولا لمنصب.

فإذا شعر صاحب الرّياسة أنّ هذا الدّين يعطي الحقّ لمن دونه أن يجلس بجواره وأن يقتصّ منه إذا ظلمه وأنّ غيره سيكون له أمر عليه بحقّ الولاية الشّرعيّة أنِف من قبول الدّين ونفر منه، كلّ ذلك بسبب استيلاء الشّيطان على نفسه وقياده لها بزمام الرّئاسة وحبّ التّصدّر بحقّ أو بدون حق.

وهذا عبدالله بن أبيّ رأس النّفاق، كان أكبر دوافع رفضه الإيمان بالنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - هو حبّ الرّياسة، لأنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لمّا هاجر إلى المدينة كانت الاستعدادات على قدم وساق لتتويج ابن أبيّ ملكًا على المدينة.

وكان وجود النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - مانعًا منها فأضمر الكفر وأبى حبًّا في التّرأّس.

مع العدوّ: جولة ثانية

إذا عرف إبليس أنّ العبد مقبلٌ على الله، جادٌّ في قبول الدّين والالتزام بالطّاعة لمولاه تعالى، صادقًا في محبّته ـ لجأ إلى حيلة أخرى نازلة عن الأولى غير أنّها لا تقلّ عنها خطورة، وهي أنّه يغريه بالزّيادة والغلوّ في تديّنه موهمًا إيّاه أنّ هذه الزّيادة مرضيّة لله تعالى.

وهو لعنه الله يموّه على النّفس المؤمنة ويغريها بالغلوّ ويحسّنه في عينها تحت مسمّيات زائفة، ويستغلّ كذلك بعض الثّغرات في النّفس البشريّة، وبيانه كما يلي:

محبّة الله ومحبّة رسوله - صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت