فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 74

كلّ المسلمين يحبّون الله تعالى، غير أنّهم يتفاوتون في هذا الحب، وهناك طائفة من النّاس يبلغ بهم الحبّ لله تعالى أن يتصوّروا أنّ ما يقومون به لا يفي بحقوق المحبّة، فيحثّهم الشّيطان على الزّيادة في العبادة زيادة غير مشروعة، وهذه الزّيادة إمّا أن تكون في عبادة مشروعة في أصلها، أو أن تكون مُبتكرة كلّيًّا، ويرى أصحابها أنّها سببٌ لمحبّة الله تعالى.

لكنّ الله تعالى قطع ذيل هذا الهاجس بقوله:

{قل إن كنتم تحبّون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران: 31] .

وقال - صلى الله عليه وسلم:

(من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد) [1] .

وفي رواية: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) ، أي مردود.

فالمحبّة الحقيقيّة في اتّباع سنّته دون زيادة ولا نقصان، وأمّا الزّيادة بشيء لم يأمر به فهي مردودة كما سبق.

الخوف من الله:

كذلك الخوف، سببٌ للزّيادة غير الشّرعيّة الممقوتة من الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

ويبِينُ ذلك جليًا من خلال حديث الرّهط، الّذين جاؤوا فسألوا عن عبادة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فكأنّهم تقالّوها، وقالوا: هذا رسول الله قد غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، فقال بعضهم: لله عليّ أن أصوم فلا أفطر، وقال آخر: لله عليّ أن أقوم فلا أنام وقال الآخر: لله عليّ أن لا أتزوّج النّساء، فبلغ ذلك النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فغضب وصعد المنبر فقال:

(مابال أقوامٍ قالوا كذا وكذا ولكنّي أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النّساء فمن رغب عن سنّتي فليس مني) [2] .

هذا هو الفيصل: من رغب عن سنّته فليس منه، ومن سنّته: أن لا يكون الخوف من الله تعالى دافعًا لتحريم ما أحلّ الله أو المبالغة في العبادة حدًّا لم يأمر به الشّرع.

الجهل:

(1) أخرجه البخاري كتاب الصّلح ح2697 ومسلم في الأقضية ح1718 عن عائشة - رضي الله عنه - ا مرفوعًا.

(2) أخرجه البخاري في النّكاح ح5063 ومسلم في النّكاح ح140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت