فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 74

وهذا التّمنّي وإن كان بالقلب فهو ضارٌّ وقد يصل بالمحسود إلى الموت، ثمّ قد يصل الحال بالحاسد إلى مباشرة العدوان بالجوارح، كلّ هذا بسبب الرّفض الدّاخلي لقضاء الله تعالى وقدره، ولهذا قال تعالى:

{ولا تتمنّوا ما فضّل الله به بعضكم على بعض} [النّساء: 32] .

ومن أشدّ آفات الحسد أنّه يدفع صاحبه إلى إنكار فضل صاحب الفضل، ومحاولة الإضرار به قدر المستطاع، ولأنّه يرى نفسه أحقّ منه بالفضل فإنّه يردّ كلّ ما يصل إليه من المحسود حتّى لو كان دعوةً للحق يعرف هو صدقها، احتقارًا له واعتراضًا على ما أوتي من الفضل.

وهذا الحسد هو الّذي دفع إبليس أن يتكبّر على أمر الله فيمتنع من السّجود حسدًا لآدم على هذه المكانة، وهو الّذي دفع اليهود والنّصارى لردّ دعوة محمّد - صلى الله عليه وسلم - لأنّهم حسدوه على هذا الفضل وأرادوا النّبيّ منهم، قال تعالى: {ودّ كثيرٌ من أهل الكتاب لو يردّونكم من بعد إيمانكم كفّارًا حسدًا من عند أنفسهم} ... [البقرة:109] .

ويكفي أنّ أوّل قتل كان في الأرض سببه الحسد، أي حسد قابيل لهابيل حتّى جرّه ذلك إلى ما ذكره الله عنه من القتل.

الشّح والحرص:

أمّا الشّحّ والحرص فإنّه سبب من أسباب الهلاك كما جاء في الحديث (ثلاث مهلكات) وذكر منهنّ (شحٌّ مطاع) [1] ، وسبب ذلك أنّ الشّحيح الحريص للمال في قلبه من المنزلة ما يفوق كلّ شيء، وإذا تعارض قبول الحقّ مع بقاء المال أو مع زيادته فإنّه سيرفض الحقّ، ولذلك قال تعالى:

{ومن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون} [التّغابن: 16] .

وتعرف خطورة الشّح إذا علمت أنّ سبب كفر كثير من العرب هو بخلهم بدفع الزّكاة، أو قيامهم بالحقوق الماليّة الّتي يوجبها عليهم الدّين الإسلامي الحنيف على صاحبه الصّلاة والسّلام.

حبّ الرّياسة:

(1) تقدّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت