والجزاء من جنس العمل، فلمّا كان المتكبّرون يتعاظمون في أنفسهم على الخلق، حشرهم الله يوم القيامة بضدّ ما نسبوا أنفسهم إليه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم:
(يُحشر المتكبّرون يوم القيامة أمثال الذّر في صور الرّجال يغشاهم الذّلّ من كلّ مكان، يُساقون إلى سجن في جهنّم يُقال له بولس تعلوهم نار الأنيار يُسقون من طينة الخبال عصارة أهل النّار) [1] .
وكان السّلف يبينون للمتكبّر حقيقته حتّى يتواضع، فهذا عمر بن عبدالعزيز قبل أن يلي الخلافة يمرّ بطاووس مختالًا في مشيته فرآه طاووس فلكزه في جنبه وقال له: ليست هذه مشية من في بطنه خرء.
ورأى مطرّف الشّخّير المهلّب يختال في مشيته فقال: يا عبدالله هذه مشية يبغضها الله، فقال له المهلّب: أما تعرفني؟ قال بلى أعرفك: أوّلك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت بين ذلك تحمل الخرأة.
وقال الأحنف لمصعب لمّا رأى فيه بعض الكبر: عجبًا لابن آدم يتكبّر وقد خرج من مجرى البول مرّتين.
وقال الحسن رضي الله عنه: عجبًا لابن آدم، يغسل الخرء بيديه كلّ يوم مرّتين ثمّ يعارض جبّار السّماوات والأرض. [2]
الحسد (التّنافس) :
الغيرة والتّنافس غرائز مفطورٌ عليها ابن آدم، لكن حين ينحرف مسارها عن وجهها الصّحيح تؤدّي إلى نتائج خطيرة.
فإنّ المنافس إذا لم يستطع أن يصل إلى ما وصل إليه غيره له حالان:
إمّا أن يرضى بقضاء الله تعالى ويسأله من فضله.
وإمّا أن يحاول ويتمنّى زوال النّعمة عن أخيه المسلم، وهنا يقع في الحسد المذموم، وهو تمنّي زوال النّعمة عن الغير.
(1) أخرجه التّرمذي في صفة القيامة ح2492،وأحمد ح6639، وحسّنه الألباني في صحيح الجامع برقم 8040.
(2) انظر هذه الآثار في الإحياء للغزالي 4/ 136 وما بعد.