فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 74

الثّالثة: الاستغفار العام باللّسان دون القلب، لكن بدون توبة من ذنب معيّن أو إقلاع عنه، قال ابن رجب: (وإن قال بلسانه: أستغفر الله وهو غير مقلع بقلبه فهو داعٍ لله بالمغفرة كما يقول: اللّهمّ اغفر لي، وهو حسنٌ وقد يُرجى له الإجابة، وأم‍ّا من قال: توبة الكذّابين فمراده أنّه ليس بتوبة كما يعتقده بعض النّاس، وهذا حق، فإنّ التّوبة لا تكون مع الإصرار) [1] .

وقال:(ومجرّد قول القائل: اللّهمّ اغفر لي طلب للمغفرة ودعاء بها، فيكون حكمه حكم سائر الدّعاء إن شاء أجابه وغفر لصاحبه، لا سيّما إذا خرج من قلب منكسر بالذّنب وصادف ساعة من ساعات الإجابة كالأسحار وأدبار الصّلوات.

ويُروى عن لقمان عليه السّلام أنّه قال لابنه: يا بنيّ عوّد لسانك: اللّهمّ اغفر لي فإنّ لله ساعات لا يردّ فيها سائلًا.

وقال الحسن: أكثروا من الاستغفار في بيوتكم وعلى موائدكم وفي طرقكم وفي اسواقكم وفي مجالسكم وأينما كنتم فإنّكم لا تدرون متى تنزل المغفرة) [2] .

لقد تعهّد إبليس أن يكسر نفس ابن آدم ويذلّها بالمعصية، وإذا كان كذلك فما من شيء اشدّ عليه في حال المعصية من أن يستغفر العاصي، قال الحسن رحمه الله تعالى: بلغنا أنّ إبليس قال: سوّلت لأمّة محمّد - صلى الله عليه وسلم - المعاصي، فقصموا ظهري بالاستغفار. [3]

لا تكن ذبابًا؟؟

لاشكّ أنّ جنس الذّنب مرفوض قطعًا، غير أنّه فرق بين ذنب يقع فيه العبد بمقتضى الفطرة، وبين ذنب يقع فيه العبد وهو في الأصل مصادم للفطرة.

فالزّنا مثلًا مع عظمه إلاّ أنّه لا يُقارن باللّواط، لأنّ الزّنا يقع فيه العبد تحت ضغط الميل الغريزي في الذّكر نحو الأنثى.

(1) جامع العلوم والحكم 2/ 410.

(2) جامع العلوم والحكم 2/ 408.

(3) الإحياء للغزالي 1/ 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت