أولاها: الاستغفار المقرون بالتّوبة وهي أعلاها، ومذهب أهل السّنّة الجزم بترتّب المغفرة على الاستغفار المقرون بالتّوبة للنّصوص المتوافرة على ذلك، ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم:
(التّائب من الذّنب كمن لا ذنب له) [1] .
قال ابن رجب: (فالاستغفار التّامّ الموجب للمغفرة هو ما قارن عدم الإصرار كما مدح الله أهله ووعدهم المغفرة .. وهو حينئذ توبة نصوح) [2] .
الثّانية: الاستغفار بالقلب واللّسان من الذّنب لكن دون أن يقترن به توبة أو عزم على الإقلاع، وهذه أدنى من الّتي قبلها لكنّها محمودة.
وهي واقعة يقع فيها كثير من النّاس، فهو إذا واقع ذنبًا لامته نفسه فيستغفر ويدعو الله أن يغفر له لكن لا يقارن ذلك عزمه على الإقلاع لضعف إيمانه وشدّة تعلّق قلبه بالذّنب، أو لغفلته عن التّوبة، قال شيخ الإسلام رحمه الله: (فإن الإستغفار هو طلب المغفرة وهو من جنس الدّعاء والسؤال، وهو مقرون بالتوبة في الغالب ومأمور به، لكن قد يتوب الإنسان ولا يدعو، وقد يدعوا ولا يتوب) وساق حديث أبي هريرة المتقدّم ( ... علم عبدي أنّ له ربًّا يغفر الذّنب ويأخذ به، أشهدكم أنّي قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء) [3] ثمّ قال: (والتّوبة تمحو جميع السّيئات، ... وأمّا الاستغفار بدون التّوبة فهذا لا يستلزم المغفرة، ولكن هو سبب من الأسباب) [4] .
(1) أخرجه ابن ماجة برقم 4250 والطّبراني في الكبير 1028 وأبو نعيم في الحلية 4/ 210 وغيرهم، وفي سنده ضعف، وحسّنه الحافظ بشواهده كما في المقاصد للسّخاوي ص 152.
(2) شرح الأربعين 2/ 410.
(3) تقدّم.
(4) منهاج السّنّة 6/ 210ـ212.