فمهما صدر منك من الذّنوب فاعلم أنّ عفو الله أعظم منها، حتّى الكفر والشّرك مع التّوبة، لقوله:
{قل يا عبادي الّذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنّ الله يغفر الذّنوب جميعًا إنّه هو الغفور الرّحيم} [الزّمر: 39] .
وهذا يعني أن تغلق على الشّيطان أيّ باب يحاول إدخال الياس والقنوط إلى نفسك منه، بل إذا تبت وأقبلت على الله فقد بشّرك الله تعالى بأكثر ممّا تتصوّره.
الذّنب مصيبة يجب الصّبر على أثرها
من المتقرّر أنّ أعظم المصائب وأجلّها مُصاب المرء في دينه.
ومصائب الدّين تتفاوت في الأثر كما تتفاوت المصائب في الدّنيا، فالوقوع في الكفر والشّرك ليس كالوقوع في الكبيرة، والوقوع في الكبيرة ليس كالوقوع في الصّغيرة.
ولكلّ مصيبة أثر يعظم ويصغر بحسب إيمان العبد وصفاء توحيده ويقينه بوعد الله ووعيده، وقد تقدّم أنّ المنافق يعدّ الكبيرة صغيرة، لأنّ قلبه ميّت لا إيمان به ولا شعور يميّز به بين الخطأ والصواب.
كما أنّ المؤمن قد يشتدّ به شعوره بما وقع فيه من الذّنب فيسيء التّصرّف، وقد يقع في القنوط أو يعامل نفسه ويعاقبها بما قد يكون فيه التّلف.
وإذا وقع الذّنب من العبد ثمّ استيقظ فإنّ له معه مشاهد عدّة، وأهمّها أنّ يعلم أنّ هذا الذّنب الّذي وقع فيه مصيبةٌ قدّرها الله عليه، فليسترجع ويتذكّر أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، ويحتسب الأجر على صبره على أثر المعصية العظيم في قلب المؤمن، قال تعالى:
{وبشّر الصابرين الّذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنّا لله وإنّا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربّهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} [البقرة: 155ـ 157] .
إنّ مشاعر الخوف والهمّ والحزن الّتي تصيب المؤمن إذا وقع في الذّنب ـ ولا يعلم مدى تأثيرها على النّفس إلاّ القلّة ـ هي في حدّ ذاتها مصيبة.