فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 74

(قال الله تعالى: ياابن آدم إنّك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السّماء، ثمّ استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم لو أنّك أتيتني بقُراب الأرض خطايا ثمّ لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة) [1] .

وفي صحيح مسلم قوله - صلى الله عليه وسلم:

(إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة وآخر أهل النار خروجا منها رجل يؤتى به يوم القيامة فيقال اعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها فتعرض عليه صغار ذنوبه فيقال عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا فيقول نعم لا يستطيع أن ينكر وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه فيقال له فإن لك مكان كل سيئة حسنة فيقول رب قد عملت أشياء لا أراها ها هنا فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه) [2] .

وشهود هذا المشهد ـ أعني سعة عفو الله ـ يحتاجه المؤمن إذا غلب على نفسه الخوف، وخشي من الوقوع في القنوط، فهو دواء يحتاجه المؤمن في وقت أكثر من وقت آخر.

ومن جميل هذا المعنى قول بعض السالفين: (اللّهمّ إنّ ذنوبي عظيمة وإنّ قليل من عفوك أعظم منه، فامحُ بقليل عفوك عظيم ذنوبي) .

فعفو الله تعالى أحد الأسباب العشرة الّتي يكفّر الله بها عن العبد سيّئاته وجرائمه، ونحن إذ نؤكّد عليه فإنّ ذلك من باب تأكيد الصّفة الّتي تكرّرت في القرآن كثيرًا، لأنّ الله تعالى عفوٌّ كريم يحبّ العفو، كما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم -.

وليعلم العبد أنّ الله تعالى يريد من العبد أن يخطو إليه خطوة ليجد من الله أضعافها، وأنّ عذاب العبد على معصيته لا تزيد في ملكه شيئًا، بل كما قال تعالى:

{ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم} ... [النّساء: 147] .

(1) أخرجه التّرمذي عن أنس في الدّعوات ح3540وله شاهد من حديث أبي ذر رضي الله عنه أخرجه مسلم ح2687 وحديث أنس حسّنه الألباني في الصّحيحة رقم 127.

(2) أخرجه مسلم في الإيمان ح190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت