فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 74

ولأنّ جنس الوقوع في الذّنوب سهلٌ على العبد فإنّ استمراءها طريق للنّكسة والرّدّة الإيمانيّة، إذ إنّ أثر الذّنب كثيرًا ما يكون خفيًّا خصوصًا إذا صغر، أو كان من المشتبهات غير المحقّقة، فهي كالمرض الّذي يصيب من لا يعلم به، فما يزال به حتّى يورده الممات.

وقد صوّر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - هذه الذّنوب الصّغيرة أبلغ تصوير حيث قال:

(إيّاكم ومحقّرات الذّنوب فإنّهنّ يجتمعن على الرّجل حتّى يهلكنه كرجل كان بأرض فلاة فحضر صنيع القوم، فجعل الرّجل يجيء بالعود والرّجل يجيء بالعود حتّى جمعوا من ذلك سوادًا وأجّجوا نارًا فأنضجوا ما فيها) [1] وفي لفظ: (وإنّ محقّرات الذّنوب متى يُؤخذ بها صاحبها تهلكه) .

الذّنب عظيم ولكنّ عفو الله أعظم

وإذا كان الذّنب عظيمًا فإنّ عفو الله تعالى أعظم من كلّ ذنب.

خطورة الذّنوب هذه جعلت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المرّة بعد المرّة يسألونه عن الحيلة فيها أو عن مصيرهم معها.

حزنوا مرّة لما واقعوه من الذّنوب صغيرها وكبيرها، حتّى الشّرك بالله تعالى، فتولّى الله تعالى بشارتهم فقال:

{قل يا عبادي الّذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنّ الله يغفر الذّنوب جميعًا إنّه هو الغفور الرّحيم} [الزّمر: 53] .

وهذه الآية في التّائبين، فإنّ التّوبة تجبّ ما قبلها.

إنّ النّصوص القرآنيّة والنّبويّة الّتي جاء فيها الحديث عن سعة عفو الله بلغت الذّروة في روعة التّصوير وبهاء الصّورة وإشراق اللّفظ، خذ مثلًا:

قال تعالى:

{إنّ ربّك واسع المغفرة} [النّجم: 32] .

مثال آخر:

{إنّ رحمة الله قريب من المحسنين} [الأعراف: 56] .

وقال أيضًا:

{ويعفو عن كثير} : [المائدة: 15] .

وقال:

{فأولئك يبدّل الله سيّئاتهم حسنات} [الفرقان: 70] .

وقال - صلى الله عليه وسلم:

(1) أخرجه أحمد 3808،2230وغيره وصحّحه الألباني في السّلسلة الصّحيحة برقم389.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت