أضف إلى ذلك توابع الذّنب الّتي قد تصيب العبد عقوبةً له في الدّنيا قبل الآخرة، كإقامة الحدّ عليه بقتل أو قطع أو جلد، وكذلك افتضاح أمره وسوء السّمعة، أو الأمراض الّتي تنتج عن بعض المعاصي، أو التّقتير في الرّزق أو المشاكل الاجتماعيّة في الأُسرة، وغير ذلك كثير، فالمؤمن يعلم أنّ ذلك كلّه بسبب ذنوبه، كما قال تعالى:
{ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيّئة فمن نفسك} [النّساء:79] .
فإذا احتسب الأجر واسترجع ولام نفسه ونسب إليها الظّلم كان ذلك من موجبات اضمحلال أثر المصيبة وانقلاب السّيّئة حسنة.
إنّ اختلاط تأنيب الضّمير مع تخلّي إبليس عن صاحب المعصية بل وتأنيبه عليها كما حكى الله عنه في قوله:
{كمثل الشّيطان إذ قال للإنسان اكفر فلمّا كفر قال إنّي بريء منك إنّي أخاف الله} [الحشر: 16] ، قد يصيب العبد بحالة من اليأس وينسى مشهد المصيبة هذا فيضيع عليه فرصة كبيرة لمحو أثر الذّنب على النّفس.
وبعض النّاس إذا وقع في ذنب ما لجأ إلى تحميل النّفس أكثر ممّا تطيق ويزيد عليها في الكيل، فيسيء الظّنّ بنفسه، ويترسّخ في عقله أنّ نفسه خبيثة لا تعتدل، وهذا هو الخطأ بعينه.
إنّ النّفوس كلّها كُتب عليها حظّها من المعصية لا محالة، وإنّما الذّنوب محطّات يتوقّف فيها العبد ليتذكّر ضعف نفسه، وأنّه في إيمانه وعبادته على الله وبالله ومن الله، وأنّه لولاه سبحانه ما اهتدى مهتدٍ ولا آمن مؤمن.
والنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ذكر هذا، فنهى عن تعذيب النفس بسبب وقوعها في ذنب، بل ذهب أبعد من ذلك فنهى أن يسيء العبد الظّنّ بنفسه فقال:
(لا يقل أحدكم خبثت نفسي ولكن ليقل لقست نفسي) [1] .
فإذا كان الذّنب مصيبة فيُعامل معاملة المصائب:
ويُنظر لما هو أعظم منه إن غلب الخوف، وإلى عذاب الله لما هو أصغر منه إن غلب الرّجاء.
(1) أخرجه البخاري في الأدب ح6179 ومسلم في الألفاظ من الأدب ح 2250.