فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 74

إذ الوقوع في الذّنب مع العلم بحرمته يتضمّن الاستخفاف بالله تعالى، وعدم الخوف منه، والاستهزاء بآيات الله، وعدم الحياء من الله، وعدم التّصديق بوعده ووعيده، وهذه المعاني كلّها تتنافى مع أصل الإيمان.

لكنّ الله تعالى عرف حقيقة ضعف العبد، وأنّه إذا وقع في الذّنب مع الإقرار بحرمته فإنّما يكون ذلك للغشاوة الّتي تغطّي عينه وقلبه، فيضعف يقينه وتجلّل الشّهوة عقله فيُصاب بسكرة الهوى فينسى اطّلاع الله عليه، وتخفّ عن قلبه وطأة الخوف فيقع في الذّنب، بدليل أنّه بمجرّد إقلاعه عن الذّنب وفراغه منه يحسّ بألم يعصر قلبه، فما هو هذا الشّعور؟

إنّه التّفسير الصّحيح لقوله - صلى الله عليه وسلم: (لايزني الزّاني حين يزني وهو مؤمن، ولايشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولايسرق السّارق حين يسرق وهو مؤمن) [1] .

قال الأئمّة: إذا عصى العبد خرج منه الإيمان حتّى يكون فوقه فإذا تاب عاوده.

فهو إذًا مثل الثّوب الّذي لا يجتمع مع لباس المعصية على عبدٍ واحد في وقتٍ واحد.

والمقصود في الحديث حقيقة الإيمان لا أصله، لأنّ للإيمان أصلًا كما أنّ له حقيقة ومنتهى وغاية، وهي القيام بكلّ ما أمر الله تعالى به ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، والانتهاء عن كلّ ما نهى الله عنه ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

وإذا تقرّر لنا أنّ مجرّد مخالفة أمر الله سبحانه عظيمة تبعًا لعظمة الله تعالى، فإنّ ذلك يجب أن يكون مقياس إيمانك، فتأمّل في حال نفسك:

(1) أخرجه البخاري في المظالم 2475، ومسلم في 57 عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت