يضع الشّيطان هذه العقبة إذا لم يستطع أن يصدّ المؤمن عن العمل فهي درجة نازلة لأنّ مصدرها الحرص والشّهوة، أمّا ترك الأمر فمصدره الكبر والإعراض، والله يغفر لصاحب الأوّل ما لا يغفره لصاحب الثّاني.
ومكمن الخطر في الذّنب هو ما يتركه في نفس العامل من احتقار نفسه، وسوء ظنّه بربّه أن لا يقبل عمله، فيُصاب بالإحباط فيترك العمل، وهذا هو اليأس من روح الله، وهو أشدّ من الأمن من مكر الله، حيث وصف الله به الكفّار فقط، مع أنّ رحمة الله سبقت غضبه كما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - [1] .
أضف إلى ذلك أنّ اعتياد الذّنب قد يؤدّي إلى استمراء الذّنب بل إلى استحسانه أو استحلاله، وهو الكفر الّذي يريد إبليس إيصال العبد إليه.
والوقوع في الذّنب يختلف عن رفض الأمر وعن البدعة، من جهتين:
الأولى: أنّ الدّافع للذّنب كما قلنا هو الحرص والشّهوة، وهي غرائز مركوزة في الفطرة غالبًا إلاّ انّ الخطأ جاء من استعمالها في غير حل.
الثّانية: أنّ صاحب الذّنب يعرف أنّه على خطأ وأنّه مذنب.
وهذا في الحقيقة نصف العلاج، أي أن يعرف المريض أنّه مريض ونوعيّة مرضه، وأمّا صاحب الهوى أو الكافر المعاند فإنّه يظنّ نفسه على صواب:
{قل هل ننبّئكم بالأخسرين أعمالًا الّذين ضلّ سعيهم في الحياة الدّنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعًا} [الكهف: 103ـ104] .
ومن أهداف إبليس اللّعين في الذّنب: الفصل بين المؤمن وبين نفسه، فيصوّر له نفسه عدوّةً له فيعاملها بقسوة ظنًّا منه أنّ القسوة هي الطّريق الوحيد لترويضها وتطويعها، وهو ما فعله رهبان النّصارى وتابعهم على ذلك الصّوفيّة من فرق المسلمين.
وهذا أيضًا خطأ جسيم، لأنّ الله تعالى خلق النّفس وركز فيها مجموعة من الغرائز الفطريّة، فحرمانها من حقوقها نوع من الظّلم سيؤدّي في النّهاية إلى تمرّدها وخروجها خروجًا قد لا يكون بعده رجعة.
(1) أخرجه البخاري في التّوحيد باب قول الله {بل هو قرآن مجيد، في لوح محفوظ} .