فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 240

ينبع بالأساس عن حساسية الموقع التاريخي لهذه النصوص بين (الجاهلية) و (الإسلام) بمختلف معطياتها وبما تحمله من تعارضات دينية، أو أخلاقية، أو اجتماعية، مما يفسح المجال للنظر في (صدق) محمولاتها، وما تنطوي عليه من (حقيقة) في التعبير عن حضور انمحت أغلب سماته، ووجه معظم ما تبقى من آثاره ليتناسب بشكل ما مع معطيات العصر الجديد وقد تعرضت في كل ذلك لإكراهات، وانزياحات، وإقصاءات كثيرة أسهمت بالانتقال بها من صورتها الشفاهية الأولى، إلى صورة ثانية تستجيب فيها لمقتضيات التدوين [1] مثلما تستجيب على نحو آخر لاستراتيجيات العصر التي عملت على احتضانها لأهداف جديدة وغايات، لنكون إزاء (التلقي التاريخي) لنصوص الأمثال خاصة بمواجهة موقفين نقديين متناقضين شكلَّتهما عقود من دراسة نصوص التراث ومحاولة تكوين رؤية علمية منهجيّة مما يطرحه من مشكلات:

-الموقف الأول:

يعمد إلى طرد (الأمثال) من النثر الفني العربي ويُلحق دراساتها بنمط الدراسات (الفيلولوجية) للغة، ففي الوقت الذي يعدها"مقياسًا لدرس اللغة، ومقياسًا لدرس الجملة القصيرة كيف تتكون، ومقياسًا بنوع خاص لعبث الشعوب بالألفاظ والمعاني" [2] يحدّ من دراستها فنًا لصعوبة (تحقيق) نصوصها الجاهلية.

-الموقف الثاني:

(1) -ينظر: د. عبد الله إبراهيم، التلقي والسياقات الثقافية: 100.

(2) -طه حسين، في الأدب الجاهلي: 331. وينظر د. عبد المجيد عابدين، الأمثال في النثر العربي القديم: 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت