يهتم بـ (الأمثال) بوصفها نمطًا من أنماط النثر المتميزة في الجاهلية [1] . ويعدها مصدرًا من مصادر دراسة الأدب الجاهلي لا سيما النثري منه، فهي إذا قورنت بالشعر الجاهلي كانت أقل عرضة للتحوير والتغيير، فضلًا عن أنها لا تقدم، لمجهولية قائليها، مادةً مغريةً للانتحال [2] ، وهي على الرغم من كونها كنزًا هزيلًا بحسب تعبير بلاشير، تُفشي أسرارًا كثيرة عن العقلية العربية التي غطى عليها أحيانًا دوي أبواق الشعراء [3] .
وقد أثّر الموقفان كلاهما على دراسة الأمثال، فلم يؤتَ الجانب الفني حظه من العناية مقابل دراسات تاريخية ولغوية ونفسية واجتماعية عملت على رصد موضوعية المثل وبحثت كلًا من جانبها مهمة تأصيله والوقوف على دوره في علاقته الجدليّة مع مجتمعه وهو يأخذ دور المرآة السكونية التي تعكس الواقع، مثلما يأخذ دور الموجّه الفاعل في صيرورة هذا الواقع [4] ، وفي الجانبين تتوجّه الدراسة للنظر إلى العلاقة في تمثلاتها الخارجية ومظاهرها التي لا يُعدّ النص معها، بمختلف مركباته وعناصره، إلا شاشة لانعكاس الوقائع.
ثانيًا: المظهر التعبيري:
(1) -ينظر د. عز الدين إسماعيل، المكونات الأولى للثقافة العربية: 87.
(2) -ينظر د. صفاء خلوصي، دراسة في الأمثال العربية القديمة، مج (الأستاذ) بغداد، مج 4 ع 1 -2 /1967: 78.
... وينظر د. إبراهيم السامرائي، في الأمثال العربية، مج (التراث الشعبي) بغداد س 6 ع3 -3 /1975: 11.
... وينظر د. محمد توفيق أبو علي، الأمثال العربية والعصر الجاهلي: 8
(3) -ينظر بلاشير، تاريخ الأدب العربي، ترجمة إبراهيم كيلاني: 3 /441.
(4) -ينظر د. محمد توفيق أبو علي، الأمثال العربية والعصر الجاهلي: 7.