ربما كان فهم (أدبيّة) النص السردي القديم عاملًا مؤثرًا، إلى جانب عوامل أخرى، في اختصاص دراسات السرد العربي بأنواع معيّنة مثلّت، حسب توجهها، مركزًا مهمًا في استكشاف السرد واستقراء فاعليته ضمن معطيات الثقافة العربيّة -الإسلامية، ليسهم بتركزه على استنباط البنية السرديّة للموروث الحكائي العربي ضمن اشتراطات نوعية بإقصاء إرث سردي أسهم بدرجات متفاوتة في الإعداد لتشكّل الأنواع القصصية التي توجّهت الدراسات لمعالجتها واستقصاء سماتها البنائية، وإن بطريقة غير مباشرة عولجت خلالها موضوعتا التأليف ودرجة حضور المتخيّل اللتان أصبحتا فيما بعد من مراكز البحث الأساسية.
إن التصريح بوجود أنواع قصصية (رئيسية) [1] أو أعمال حكائية (مكتملة) [2] من قبل دراسي السرد المعاصرين يقتضي، منطقيًا، توفر الثقافة العربية في مرحلة مبكرة من مراحل تكونها على أنواع ثانوية، غير مكتملة، بمنظور البنى اللاحقة وحيوية مكوناتها، تتشكل فيها الخصائص السرديّة تشكلًا بسيطًا لا ينفصل في حضوره وآلية تنظيم عناصره عن معطيات عصره وسياقاته الثقافية التي تضافر مظهران أساسيان من مظاهر الثقافة العربية على إنتاجها، هما:
أولًا: المظهر التاريخي:
(1) -ينظر: د. عبد الله إبراهيم، السردية العربية: 7.
(2) -ينظر: سعيد يقطين، الكلام والخبر: 7.