فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 240

وفي النقطة الثالثة (اعتماد رواية المفضّل) نُلاحظ المثلين (في كل واد بنو سعد) و (في النوى ما يكذب الصادق) وهما ينتقلان بما يجري على روايتهما من تغيير، ما يقع منه على الاستهلال بخاصة، من كتاب (المفضّل الضّبيّ) إلى كتابي (أبي فيد) و (أبي عبيد) على التوالي، ففي المثل الأول يقدَّم الاستهلال صورةً لتقاليد الإسناد واستجابةً لنظامه، فقصة المثل تتحرّك شفاهًا حتى تستقر في كتاب (أبي فيد) ، وهي باعتمادها الفعل (حدَّث) وبأخذها عمَّن لم يُعرف عنه كتاب في الأمثال (الحسن بن عليل، إسماعيل، أبو الخنساء) [1] ، وبما يُجرى عليها من تغيير كأنما تؤدي مهمة المفضّل للمرة الأولى، فهي تلتقط المثل من بين أحاديث السلف، ليكون هذا السلف جزءًا من البنية السرديّة لنص المثل وصيغة استهلاله، بما يكشف عن جانب من جوانب تأليف كتاب (أبي فيد) ، ويُعيّن استجابته لتقاليد عصره. لذا ليس من الغريب أن لا نجد من العناية بقصة المثل ما يعادل العناية بسلسلة سنده، فالقصة تُقدَّم، على ندرة القصص في الكتاب، مختزلة لا يُؤثّر منها غيرُ تحديد الفاعل، صاحب صيغة المثل (الأضبط بن قُريع بن عوف بن كعب) ومناسبته (الاغتراب عن القوم بعد رؤية ما يكره منهم، والعودة لهم بعد ما يلاقي من غيرهم ما لاقاه منهم) ، في الوقت الذي يسعى المفضّل لإضاءة المناسبة، والاهتمام بتفصيلات حدثه القصصي، مثلما يمنح الشخصية في قصة مثله مساحة أوسع للتعبير عن نفسها.

(1) -أبو فيد السدوسي، كتاب الأمثال: 100، والمفضل الضبي، أمثال العرب: 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت