فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 240

وإذا كان القسمان يتفقان، إلى حد ما، في فهم العمليّة السردي‍ّة، فإن اتفاقهما لا يمتد إلى موقفيهما من التراث، حقل عمله المشترك، مثلما لا يمتد إلى تعاطي إجراءات السرد التي يقتضيها، بالضرورة، موقفاهما وهما يجسدان إشكالية الدراسة عبر الفجوة الحاصلة بين توجيهيهما لمعالجة نص السرد العربي القديم منفردًا أو في ضوء ما تجترحه نصوص السرد العربي الحديث من معطيات صلة معه، لتتغير تبعًا لذلك سبل الكشف عن السرد القديم من كونه مركز معاينة وفحص إلى كونه رديفَ إسناد، مسندًا إليه على الدوام، تتجلى ملامحه على مرآة النص الراهن، وتُضاء قيمُ وجوده بما يمدّ الأخيرَ من القوة والخصوصية.

إن دعوى حداثة النموذج الإبداعي الذي تتكئ عليه (السرديات) ، أو إن أدبيّة السرد، بجملة أخرى، بنت العصر الحديث [1] ، حددت من نوعية التعامل مع نصوص السرد القديم، وأعلنت خشيتها من مراودته، مثلما استدعت المجاهرةُ بعدم قدرة أسلاف السرد السابقين على فرض أنماطهم الأوليّة لفرط سذاجتها، واختلاطها بالكتابة التاريخية والتوثيقية فهمًا مسبقًا لنوعية النص المدروس، وتطلبت صفاءً في سماته يُخلَّص معه من شبهتي التاريخية والتوثيقية، وبذلك غدت المعاينة السردّية للنص القديم ذات صعوبة مضاعفة وانقسمت مشكلة مواجهته سرديًا إلى مشكلتين: نصيّة ومنهجيّة.

(1) -ينظر: د. صلاح فضل، بلاغة الخطاب وعلم النص: 275.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت