فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 240

1ـ أدبيّة النص السردي القديم:

شهدت دراسات السرد العربيّة خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين اتساعًا ملحوظًا، تعددت خلاله سبل معاينة النص السردي، وتباينت منطلقاتها والأهداف المؤملة منها، مثلما تباينت إجراءات البحث فيها وهي تسعى للكشف عن بنيات النص الداخلية وملاحظة عناصره، في محاولة لاختبار فاعلية إسهامها في إنتاج النص والوقوف على شخصيته المميّزة التي بقيت لعقود طويلة ماضية أسيرة معاينة خارجية عملت، في أعلى مراحلها على وعي النص الأدبي بوصفه نتاج ضفيرة من المشكلات: تاريخية ونفسية واجتماعية.. وربما عُدَّ في بعض منها نتاج مشكلةٍ منفردة هي منظومة مؤثرات يُشكِّلها ميدان معرفي واحد من ميادين الحياة، وقد خضعت اللغة، لغة النص الأدبي، خلال تلك الدراسات لإرادة البحث وسلطة منهجه فبدت في الكثير منها مطواعة، ليّنة، تلبس مع كل دراسة خصائص منهجها وتتسمُ بسماته بما يكشف، بنظرة شاملة، عن خطورة هذا العنصر وهو يجلي النص الأدبي ويوجّه، بدرجة ما، قراءته لتتخذ في كل مرَّة وجهةً يؤْكَدُ فيها حضورُ وظيفة واحدة للغة أكثر من سواها [1] .

وقد سعت الدراسات السرديّة في طموحاتها للإسهام بإنتاج نظرة معرفية (أبستمولوجية) تتأس على ما تقيمه مع سواها من أسباب التلازم والحوار، إلى إقامة نمط خاص من العلاقة مع (التراث) مستجيبةً لحاجة أساسية في ميدان البحث ومعبرةً عن ضرورة وعي أنموذج الأمة الحضاري عبر مختلف تجلياته خلال لحظاته الزمنية المتباينة، منقسم من جهة علاقتها بنصوص السرد العربي القديم قسمين أساسيين:

توجّه الأول لمعاينة تلك النصوص واستجلاء خصائصها، للوقوف على قدرات الموروث الحكائي العربي وكنوزه الكامنة، وانحرف الثاني تجاه تأصيل النص السردي العربي الحديث، الروائي منه على نحو خاص، في رغبة للبحث عن موقع عربي لرواية عربيّة.

(1) -ينظر: رامان سلدن، النظرية الأدبيّة المعاصرة، ترجمة: سعيد الغانمي: 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت