فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 240

ثانويّةً، بغير النظر الفاحص لخارطة السرد العربي القديم، التي تزداد عناصرها، كلما اقتربنا منها، ثراءً.

توجّهت الدراسة في طموحها لملاحظة التشكيل السردي لكتب الأمثال، لتحديد العناصر المكونة لنصوصها، بعد أن قسمت مواد كتب الأمثال بحسب ما تكشفه أشكالها على امتداد مراحل التأليف فيها إلى تكوين ثلاثي الأركان: نص، صيغة، قصة، وقد عالجت تفاصيل ذلك في (التمهيد) وهي تبيّن رؤيتها لحقل عملها وتضيء منهجها، ثم انتقلت إلى موقع أدق في معاينة العناصر المكونة لقصص الأمثال في ارتباطها بـ (صيغ الأمثال) وفي تجليها داخل (النصوص) ، في سبيل الوقوف على جانب من جوانب الشخصيّة الأدبيّة لهذه النصوص، والنظر، على نحو خاص، لمقوماتها الحكائية عبر إدراك عملية الاختيار والترتيب التي تخضع لها عناصرها الرئيسية: الإطار، والأحداث، والشخصية، والفضاء، وقد اختص بكل منها فصلٌ من فصول الدراسة الأربعة، هذه العناصر التي اقتُرحت من خلال تأمل مكوّنات النصوص، بما تكشفه من ميّزات وما تقيمه بينها من علاقات، للوقوف على فاعليّة أشكالها فإنما الشيء كشكله، بجملة أكثم بن صيفي، أو إن الشكل، شكل التعبير، بجملة دراسات النقد الحديثة، هو الذي يحدد فاعلية النوع الأدبي حسب قوانينه الخاصة ويحرّكه في سياق ثقافي ـ اجتماعي، إذ إن (الأمثال) بوصفها صور معرفةٍ تحمل، بين أهم ما تحمل، بجملة البحث، أطياف التجربة الإنسانية وهي تنعكس أبنيةً وانساقًا على مرآة العقل.

إن الدراسة تطمح ـ وهي تنظر من جديد لحكاية ملك حِمْيَر وقد جف دمُ نديمهِ على الصخرة الملساء، وغاب هو في تضاعيف الزمان، لتظل كلمته حيّةً لا تنوشها يد الحدثان ـ أن تُضيء، على قدر جهدها، وجهًا مهمًا من وجوه (الأمثال) القديمة التي بقيت لأكثر من عشرة قرون مدارَ اهتمام علماء العربيّة، وبابًا من أبواب إبداعها لم يستغنِ عنه سفرٌ من أسفار أدبها.

البصرة

1 تشرين أول 2001م

14 رجب 1422هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت