فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 240

وعلى الرغم مما حظيت به (الأمثال) من دراسات مختلفة المناهج والاتجاهات، فقد بقيت قصصها خارج الدرس والمعاينة، لم تجد مَنْ يُعنى بها بعيدًا عن معيار الصدق والكذب الذي هيمن على اهتمامات الدارسين ونحا بالدراسات مناحي تاريخية أو مقارنة موضوعاتية في أفضل الأحوال، وهذا وجهٌ من وجوه المشكلة، أما وجهها الآخر فيتمثل بتركيز دراسات السرد العربية الحديثة على أنواع نثرية معيّنة ظلت ولأكثر من عقدين من الزمان مركز الفحص والمعالجة، مسهمةً بدرجة أو بأخرى بربط مشكلات دراسة السرد العربي بما تتعامل معه من نصوص، وليظل سؤال النوع الأدبي موقوفًا على الليالي، والمقامات، والسير، وهي، بلا شك، من أجلى مظاهر الأدب العربي القديم وأقربها لميادين الدرس النقدي الحديث لما تنطوي عليه من خصائص واضحة وما تتميّز به من سمات جعلت من بعضها أنموذجًا مؤثرًا من نماذج الأدب الإنساني الذي ما يزال يتجدد مع كل قراءة ويُكتشف، بيد أن ذلك لم يمنع الباحث من مواجهة الحقيقة الصعبة التي تشير إلى بقاء جوانب مهمّة من أدبنا العربي وأنواعه بعيدًا عن نور البحث، سيما أنواعه النثرية المبكّرة التي يبدو الطريق لدراستها، دراسة فنية، محفوفًا بالمخاطر والصعاب، وربما كانت من أولى الصعوبات التي حاقت بالدراسات السابقة آخذةً نصيبًا وافرًا من اهتمامها ومن جهود باحثيها، ملاحظة علاقة هذه النصوص بعصور إنتاجها، من منظور تاريخي، وفيما إذا كانت نتاجًا لإنسان أزمانها، أو أنها سعت بجهود علماء اللغة والأدب اللاحقين، لأهدافٍ مختلفةٍ وغايات، للتعبير عن تلك العصور بعدما غامت صورها الأصلية وأمحت أغلب ملامحها وهي تنتقل، أو ما تبقى منها من الجاهلية إلى الإسلام، وهو أمرٌ يجنبنا الخوضَ في التوجَهُ المباشر للنصوص، ومحاولة رصد فاعليتها التي منحتها موقعًا في تراتبيّة الأنواع الأدبيّة، وذلك ما لن تُدرك أهميته في دراسة الأمثال أو سواها من الأنواع، رئيسيّةً أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت