13-القصة/ وحكى ابن الإعرابي، عن المفضّل أن أول من قال (( لا أَطلب..) . لا تُشير عمليةُ التشكيل السردي لنص المثل بوحداته السابقة، وبتأكيده على جانبي التمثيل والتفسير إلى اهتمام بالجانب اللغوي، وعناية بتقديم عدد من النصوص التي يؤتى بها لتأكد معنى معيّن يتطلّب بدوره نصوصًا أخرى ممثِلةً أو مفسِرةً بما يُقيم شبكة نصوص يُسهم النثر والشعر بحياكتها قبل الالتفات لقصة المثل فحسب بل إنها تكشف توجّه ثقافةٍ معيّنةٍ توجهًا خاصًا، فإذا كان تحوّل قول ما إلى (نص) يتم (( إذا انضاف إلى المدلول اللغوي مدلول آخر، مدلول ثقافي يكون قيمة داخل الثقافة المعينة ) ) [1] ، فإن اعتماد (نص) ما، أو مجموعة لتأكيد (قول) أو لتفسير ما غَمُض منه، أو للتمثيل عليه، لن يكون إلا بتوجّه عكسي يرتفع فيه المدلول اللغوي داخل تلك الثقافة، وهو ما لا يقف عند موقع الوحدة القصصية بين وحدات نص المثل، بل ينسحب على طريقة التعامل مع هذه الوحدة ابتداءً من استهلالها، إذ إن أسلوب الإسناد الذي يتوجّه لتأكيد ما يُروى يوحِّد بين (القصة) وبين الوحدات السابقة ويوجهها اتجاهًا واحدًا (وحكى ابن الأعرابي، عن المفضل أن أوّل من قال(( لا أطلب أثرًا بعد عين ) )أن بعض ملوك غسان أسر رجلين..) فلم يتوجّه المفضل [2]
(1) -عبد الفتاح كليطو، الأدب والغرابة: 14.
(2) -ينظر: المفضل الضبي، أمثال العرب: 142-143..