لذا لن يكون من الغريب أو تُقدَّم صورة جديدة لقصة المثل لا يُراعى فيها دور الانتظام السردي لصورته الأولى، مثلما وردت في الكتاب (المفضل الضبي) ، إذ إننا نلمس دور الصفة (أول) في تغيير الاستهلال السردي واعتماد القصة بوصفها عنصرًا تكميليًا لا يُطلب منه أكثر من تحديد أسبقية (مَنْ قال) ، وهو ما يعززه موقع القصة في نظام إيراد المثل في كتاب (أبي عكرمة) ، فليس لها غير موقع خاتمة (المثل) بعد أن تتم العناية اللغوية وتُستقصى الشواهد الشعريّة، فلا يقوم نظام الإيراد على أساس قدم، أو تجربة يُتوجَّه فيها للإفادة من المحمول الحكائي لإضاءة موعظة، أو الوقوف على قيمة معيّنة اجتماعية أو أخلاقية بقدر ما يُعتمد بوصفه إنموذجًا لغويًا يُسعى للإفادة منه بالحفاظ على الجانب اللغوي وصيانته، فنص المثل يُقيم شبكةً لغويةً قبل أن تؤدى قصته، أو يُنظر لتجربته نظرةً خاصةً، إذ أنه يُقدَّم عبر مجموعة من الوحدات يمكن ملاحظتها كما يأتي [1] :
1-الاستهلال: وقولهم (( لا أطلب أثرًا بعد عين ) ).
2-التمثيل اللغوي/ الاستشهاد بالنثر: ومنه قولهم (( لا آخذ ثوبي إلا بعينه ) ).
3-التمثيل اللغوي/ الاستشهاد بالشعر، وقال الشاعر يذكر رجلًا: وعينه كالكاليء الضِّمار.
4-التفسير/ الكاليء: النسيئة، وهو التأخير.
5-التمثيل اللغوي/ الاستشهاد بالنثر: (( إن الجواد عينه فِرارُهُ ) ).
6-التفسير/ عينه: نفسه.
7-التمثيل اللغوي/ الاستشهاد بالشعر: ومثله قول الأخطل: تُخبِرُ عن مجهولهِ مرآتُهُ.
8-التفسير/ أي إذا رأيته دلتك رؤيته على ما غاب عنه منه.
9-التمثيل اللغوي/ الاستشهاد بالشعر وقال: فلم يَبْقَ إلا كلُّ خوصاء تدَّعي..
10-التفسير/ تدَّعي: تُخبِر عن نفسها..
11-التمثيل اللغوي/ الاستشهاد بالشعر: وقال علقمةُ بن عبدة: ولا تزايلني في الروع سَلهبَةٌ..
12-التفسير/ أي يدلُّ عليها ذلك..
(1) -أبو عكرمة الضبي، الأمثال: 63-65.