فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 240

في النقطة الأولى تتوجّه كتب الأمثال اللاحقة للإفادة من كتب الأمثال السابقة، والمفضّل من ضمنها، في حدود صيغة المثل، من دون أن تمنح جانبها القصصي اهتمامًا، إذ تُنقل صيغتا المثلين، (اليوم خمر وغدًا أمر) و (أعزّ من كليب بن وائل) إلى كتاب (أبي فيد) [1] وتُنقل صيغة المثل (إذا طلبت الباطل أَنجح بك) إلى كتاب (أبي عبيد) [2] مجردةً عن قصصها، على الرغم من أهمية مرجعيّة تلك القصص وارتباطها بشخصية مهمة مثل صيغة مثل (أبي فيد) الأولى بإشارتها لـ (امرئ القيس بن حجر الكندي) والثانية بارتباطاتها بإحدى حوادث العرب الجسام ويوم مؤثر من أيامها مثل حرب البسوس التي يستخدم (المفضّل الضّبيّ) صيغة (أعزّ من كليب..) مستهلًا لنص مثلها في كتابه، فيما يتوجّه (أبو عبيد) لإضاءة معنى المثل في ست كلمات على النحو الآتي: (إذا طلبت الباطل أنجح بك، معناه: أن نُجح الدعوى يكون عليه لا له) وهو مفاد نص المثل كاملًا في (باب الظلم في ادعاء الباطل والحكم قبل أن تُعرف حجةُ الخصم) .

وفي النقطة الثانية (اعتماد معنى المثل ثم قصته كما وردت عن المفضل) يُلاحظ الاهتمام بجانب اللغة والتفسير للإحاطة بمعنى المثل والتهيئة لاستحضار قصته، فالقصة تعتمد في سبيل تأكيد معنى أو إضاءة تفسير، بما يتطلب توجيهًا خاصًا للعناصر والوحدات السردية، والاستهلال من بينها، ففي المثل (أسرع من نكاح أمِّ خارجة) يعتمد (أبو فيد) [3] صيغة المثل نفسها استهلالًا لنصه، مختزلًا القصة إلى أقصى حد ممكن باعتماده صيغة المثل، والفعل الماضي الناقص، مع نقل ما ينتظم من حوار ليخلص إلى العناية بالجانب اللغوي على النحو الآتي:

(1) -أبو فيد السدوسي، كتاب الأمثال: 68، 72، المفضل الضبي، أمثال العرب: 127 و129.

(2) -أبو عبيد بن سلام، كتاب الأمثال: 266، المفضل الضبي، أمثال العرب: 118.

(3) -ينظر: أبو فيد السدوسي، كتاب الأمثال: 65 والمفضل الضبي، أمثال العرب: 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت