إذا كان موقع صيغة (زعموا أن) في سلسلة الأمثال العربيّة يُعيّن مرحلةً وسطى من مراحل الاستهلال السردي فإن موجهّات جديدةً تحدد استهلالات من نوع آخر لكتب الأمثال اللاحقة بكتاب (المفضّل الضّبيّ) ، مما يُشير إلى دور الصيغة في الحفاظ على بعض عناصر القصة ووحداتها ومن بينها العنصر اللغوي الذي توجّهت الكتب اللاحقة للإفادة منه تبعًا لتوجّه مؤلفيها وعنايتهم بالدرس اللغوي، فدور الصيغة يمكن أن يكشف أهميةً مزدوجةً في الحفاظ على تقاليد سابقة، وتهيئة الفرصة لإغناء توجّه لاحق، فلم تنفصل كتب (أبي فيد) و (أبي عبيد) و (أبي عكرمة) عن كتاب (المفضّل الضّبيّ) بما يمكّن الدارسَ من الإشارة إلى أسلوب جديد أو طريقة مضافة في التعامل مع نص المثل، كما إنها لم تكرر تجربة المفضّل نفسها في العناية بالمثل بوصفه نصًا أدبيًا يُكتفى في أحيان كثيرة بتركيز النظر داخل حدوده الفنيّة من دون أن تُمنح جوانبه اللغوية أو التأريخية ما حظيت به من عناية واهتمام في الكتب اللاحقة، إذ أن مسافةً من الانفصال بين نموذجي كتب الأمثال ظلت مؤثرةً بما يتحرّك فيها من عناصر النموذجين متماثلةً مرَّة ومختلفةً أخرى، بما يُمكننا ملاحظته عبر النقاط الثلاث الآتية، متأملين أَثر كل منها على الاستهلال:
1-اعتماد صيغة المثل.
2-اعتماد معنى المثل ثم قصته كما وردت عن المفضّل.
3-اعتماد رواية المفضّل.