إن التعامل مع تقاليد الإسناد، والافتتاح أولها، يدعونا للسؤال عن الإمكانية التي يحققها هذا التعامل في تنظيم العمل السردي لـ (ما بعد) الافتتاح، فاختلاف البنى السرديّة بين قصص الأمثال وبين الحكاية الخرافية، أو المقامة، أو السيرة يكشف عن مستوى من الثبات تتمتع به قصص الأمثال مقابل مستوى من التحوّل والتغيير للأنواع الأخرى، يختلف بين كل منها، بما تحدده فعالياتها الإخبارية، وما تنهض به من فاعليّة سرديّة تؤمِّن لمستوياتها مجالًا للتشكّل والمؤازرة، الأمر الذي بقي المثلُ محافظًا فيه على تقاليد الأداء الخبرية بما يشير إلى موقعه وانتظام حدوده في السرديّة العربيّة.
وإذا توجهنا للنظر إلى موقع صيغة الاستهلال (زعموا أن) كما وردت في كتاب (المفضّل الضّبيّ) ، وكما انتظمت في سلسلة الأمثال العربية تبينا توسطها بين نوعين من أنواع الاستهلال، مما يمنحها أهمية يمكن تحديدها بالنقطتين الآتيتين:
1-الحفاظ على تقاليد قول سابق، مع ما تنطوي عليه من ظن أو تكذيب.
2-منح كتب الأمثال اللاحقة (التي توجهت منها توجهًا لغويًا) إمكانية الإفادة من متونها عبر الحذف والانتقاء.
تُشير النقطة الأولى إلى الأهمية التاريخية لصيغة (زعموا أن) فضلًا عن سماتها البنيوية ودورها واسطة بين حلقات، فلم تعمد كتب المفضل