فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 240

إن هيمة صيغة (زعموا أن) على استهلال نصوص أمثال كتاب (المفضّل الضّبيّ) ، وامتدادها من الاستهلال إلى المتن في نماذج كثيرة منها بما تتمتع به من قدرة على التنويع والتفصيل لإدامة السرد، تدعونا إلى ملاحظة علاقة هذه الصيغة من بين صيغ افتتاح أُخر بجنس الخبر، بتعدد أنواعه، وأشكاله، وما يدور حوله من قصص أو وقائع، تاريخية أو متخيلة [1] ، فالاستهلال السردي، على العموم، (( ما هو إلا نوع من الإسناد المركب الذي انحدر من تقاليد الإسناد في فن الخبر ) ) [2] وقد بقيت الأمثال، على نحو خاص، أمينةً على تلك التقاليد وإن خضعت في بعض أوجهها لموجّهات عصريّة غيّرت من مستوى وشكل تعاملها مع محمولات نصوصها، في الوقت الذي عملت نماذج سرديّة أخرى على الانفصال عن صور استهلال الخبر بما يُسهم بتشكيل بناها السرديّة، وهي ملاحظة لن تقف داخل حدود النوع متأملةً علاقة الاستهلال، في ثباته أو تغيره، بالبنية السرديّة: سيرة، أو حكاية خرافية، أو مقامة، بقدر ما تؤشر مسافةً معنويةً يحددها مستوى التغيير الحاصل بين نوع من الأنواع وبين الخبر، إذ تعني هذه الملاحظة انشغالًا فنيًا وفهمًا مختلفًا لأدوار العناصر والوحدات في تشكيل العمل السردي.

(1) -ينظر: سعيد يقطين، الكلام والخبر: 192.

(2) -د.عبد الله إبراهيم، السردية العربية: 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت