فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 240

توجّهت العناية البلاغية والنقدية لدراسة الاستهلال بوصفه (( الطليعة الدالة على ما بعدها ) ) [1] ، والاهتمام بما ينطوي عليه من خصائص أو سمات تفتح المجال باتجاه النص والقارئ فتعمل على إضاءة (غرض) النص [2] مثلما تسعى لتنبيه وإيقاظ نفس القارئ [3] ؛ غير أن دراسة الاستهلال في كتب الأمثال يمكن أن توجّهنا جهة ثانيةً تكشفها الخصائص السرديّة التي تميزت بها بنيته، في ثباتها وحركيتها وهي تقوم بالأساس على ما يوفره السرد من إمكانيات تُسهم، على نحو غير محدد، بتشكيل نص المثل، وتأمين نُظم علاقاته ليكون الاستهلال عندئذٍ، (( فعلًا تأليفيًا يتقدم النص ويؤطره ممهدًا لجريان السرد في مسارات شتى تشكّل شبكةً عريضةً من العلاقات ) ) [4] .

إن الاكتفاء بموقع (حسن الابتداء) الذي عملت النظرة النقدية على تثبيته وإطالة معاينته في دراسة موضوع الاستهلال والوقوف على ما يحققه من ملاءمة لإضاءة النص الأدبي لا يُعين الدارسَ على تبيّن ما تنطوي عليه بنيته من علاقات ظلت بمنأى عن نظر النقاد والدارسين باكتفائهم بجهة واحدة من جهتي الاستهلال، إذ إن باستطاعتها أن تمدَّ أثرها بشكل مزدوج فتنفتح على ماقبلها مثلما انفتحت على ما بعدها، لتضيء سلسلة إسناد، وتكشف نظامًا، وتحدد موجهات، مثلما تُعيّن غرضًا، وتنبّه قارئًا، فإن الغرض والتنبيه لا يؤَدَيان من دون علاقة يقيمها نمط الاستهلال الحالي مع أنماط الاستهلال السابقة، بأساليبها وأشكالها المختلفة داخل جنس أدبي معيّن، بما يُعين على تأمين (أفق انتظار) يكون من بين سماته التنبيه والإيقاظ.

(1) ـ حازم القرطاجني، منهاج البلغاء: 309.

(2) ـ ينظر: د.أحمد مطلوب، معجم المصطلحات البلاغية: 1/ 196.

(3) ـ ينظر القرطاجني، منهاج البلغاء: 310.

(4) ـ الطاهر رواينيه، شعرية الدال في بنية الاستهلال في السرد العربي القديم، عن: مختلفون، السيميائية والنص الأدبي: 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت