فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 240

إن محاولة النظر إلى ما يتشكّل من انتظام بين بدء النص وانتهائه، ومن ثم الارتفاع به لإدراك مايكون بين وحداته من ترابط بنائي ممكنةٌ في ضوء ما يميّز وحدات الإطار من سمات (( فالنص ذو بداية، ومجال وسط قد يطول وقد يقصر، ونهاية، وهي نقاط يمكن التوقف عند أي واحد منها وفصلها عن غيرها، ولكنها لا يمكن أن تُفهم معزولة عنها فكل مكوّن من مكوّناته يمثل معلمًا تتقدم بها الأحداث إن كانت حدثًا، وتتعدد بها الذوات إن كانت ذاتًا ) ) [1] .

إن خصوصية الترابط، وآليته، بين وحدات النص السردي تدعو الدراسة لملاحظة فاعلية نظامه الأدبي وهو يقترح، في كلِّ مرّة يستجيب فيها لموجّهات النسق الثقافي، انحرافًا ما في الانتظام الشكلي لنصوصه، على الرغم من محافظته على تقاليد محدودة تظل، مع تغيّر السياق، أساسية في توجّه كل نوع من الأنواع، إذ إن السرد القديم (( يحرص على احترام افتتاحية معيّنة، وإن شيئًا من التفكير يجعلنا نقتنع بأنه يحترم كذلك خاتمةً معيّنة تنبئ بأن السرد قد انتهى ) ) [2] ، بما يوجّه الدراسة لتأمل قدرة النسائج السرديّة على اقتراح ترابط بنائي يضم وحداتها المختلفة ويرتفع بها في إنتاج شكل تميّزه، من بين أشكال النثر، فاعلية نوعية هي في الوقت نفسه نتاج عملية (الاختيار والترتيب) التي تقوم بالمهمة الرئيسة في إنتاج (الإطار) بما يميّز وحداتها من تواشج وتنظيم، وهي تمهد لانطلاق السرد وتهيء المجال، باشتغالها ضمن نسق ثقافي معيّن، لتحقيق أهدافه.

الاستهلال:

(1) ـ الأزهر الزنّاد، نسيج النص: 43.

(2) ـ عبد الفتاح كليطو، الحكاية والتأويل: 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت