مبتدئة بكتاب المفضّل الضّبّي لكونه أول ما وصل منها، مثلما هو أول كتب التأليف الأدبي العربيّة [1] بيد أن مرحلة مهمة سبقت كتاب المفضّل وهيأت له رصيدًا من الأمثال وقصصها تستوجب النظر والتدقيق هي مرحلة الإخباريين والقصاص التي وجد رجالها خلال عصر بني أمية مجالًا لما في صدورهم من حكايات وأخبار وقد اكتفت الدراسات بالإشارة إليها وهي تركّز على (ما وجد) من كتب، في سعيها لتقديم تحليلاتها عن (مجتمع) المثل بمختلف ظواهره التي حمل كتاب المفضّل الضّبّي والكتب اللاحقة له حصيلةً مناسبةً منها.
إن أصداءً من المرحلة الأولى تدعونا، وهي تتردد في كتابي (البكري) و (الميداني) المتأخرين على نحو خاص، إلى النظر في خصوصية هذه المرحلة وهي تمثل بما حملتهُ مدوناتها الأولى الحجر الأساس في (التشكيل السردي) لنصوص الأمثال، الأمر الذي لم يكن وليد لحظته في كتاب المفضل، وإن اتخذ على يديه انتظامًا أدبيًَّا ميزته سمات حكائية واضحة، مثلما مثّلت هذه المرحلة حلقة مهمة في توصيل مادتها برصيدها من الأمثال، وبما حملته من نزوع قصصي ساعد، في جانب منه، في الحفاظ على صورة من صور التفكير (الخرافي) ، وكشف أهمية حضور الفن القصصي وخصوصية أثره في الحياة العربيّة.
(1) د. زكي ذاكر العاني، دراسة تحليلية في أقدم كتاب في الأمثال، مج (المورد) مج 24 ع1/ 1996: 8.