فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 240

لقد عرف التأليف في الأمثال تطورًا خضعت فيه الكتب بين مرحلة وأخرى إلى تغيرات في النظر إلى موضوعها، وتحولات في طرائق الإنتاج ومناهجها اقترحتها خصائص العصر الثقافية واهتمامات المؤلفين؛ تتوجه دراستنا في عنايتها بتفحص النسائج السرديّة لنصوص الأمثال لتقسيم إنتاج كتب الأمثال العربيّة إلى أربع مراحل تفصل فيما بينها تحولات نوعيّة أسهمت على نحو مباشر بتطوّر موضوعة التأليف الأدبي، ومنحت العربيَّة حقلًا ثريًا من حقول معارفها، ومن الضروري الإشارة إلى افتراضية هذه المراحل، وإلى ما يكون بينها من تداخل وتنافذ، فإن تغيرات التأليف لا تحدث في العموم على نحو فجائي بل تتطلّب من الإعداد والتجارب ما يمدُ جسورًا بين هذه المراحل لتغدو الحدود واهيةً إنما تقتضيها الدراسة لطموحها في المعاينة المنتظمة لأنشطة الإبداع الإنساني.

افتُتحتْ حركةُ تدوين الأمثال بعضًا من اهتمام بني أمية -على ما يبدو- بالحكاية والمسامرات التي ضمت (( أقاصيص القرآن، والكتاب المقدس، وحكايات جنوبي الجزيرة العربيّة، كما حكيت أخبار حياة الرسول عليه السلام والفتوحات الأولى، في ثوب روائي، وأصبحت الحروب العربيّة، أو ما يسمى(بأيام العرب) مادةً للمسامرة )) [1] ، إذ يُقال أن معاوية بن سفيان أحضر عبيد بن شَريَة الجرهمي، وهو من أوائل من صنفوا في هذا المضمار، من الرقة [2]

(1) رودولف زلهايم، الأمثال العربية القديمة: 51.

(2) الرقة: مدينة مشهورة على الفرات، بينها وبين حران ثلاثة أيام.

... ياقوت الحموي، معجم البلدان: 3/59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت