إن دراسة السرد العربي بوصفه حصيلة مجموعة من أنواع، تحمل أهميةً مضاعفةً فهي تُعلن قدرة هذا السرد على الامتداد والتنوّع اللذين يوفران له أفقًا (أجناسيًا) يثرى بما يكون بين أنواعه من تباين واختلاف، مثلما تعمل في فحصها لأنواعه، على الإسهام في تأمل تاريخ هذا الجنس وترسيخ الوعي به [1] بما يمنح الدراسة عبر وضوح موقع مادتها على الخريطة النوعية للسرد العربي القديم، فرصة اختبار مكوناتها ضمن أطرها الخاصة وداخل سياقاتها، وممارسة دورها في فحص مقوماتها الشكلية، فإن شكل التعبير يتحكم إلى حد بعيد بتحديد النوع وكشف قوانينه إذ (( يصعب تحليل وفهم الفلسفة الشعبية والأخلاقية لكل نوع، أو الأنواع مجتمعة، إلا بعد الدراسة التشكليّة لنسق كل نوع وتحديد جذوره التاريخية ) ) [2] . من هنا كان اقتراح الدراسة بتحويل منظورها من الجزئي والخاص إلى الكلي والعام، من الفردي إلى الجماعي، في ملاحظة فضاء إنتاج المثل ورصد مظاهره التعبيرية، إجراءً منهجيًا لفتح المجال الضيّق الذي حُدد غالبًا أمام الدراسات السابقة بصيغة المثل نفسها، لتتوجّه إلى ملاحظة نص المثل (ضمن فضاء أوسع هو فضاء الكتاب) بما ينطوي عليه من وحدات حكائية، وتفسيرية، واستشهادية، وبما يسعى إلى تحقيقه من أهداف وعظية، وتعليمية، وترويحة، تكون ملتحمةً مع بعضها، وإن أسهمت سياقات تأليف كتب الأمثال بتقديم إحداها (أحدها) على الأخرى (الآخر) ، لكنها تظل مترابطة على الرغم من ذلك، كما في الخطط الآتي:
نص المثل
الوحدة:
( حكي
( تفسير
( استشهاد
( وعظ ... ( تعليم ... ترويح ... الهدف:
(1) ينظر: سعيد يقطين، كتابة تاريخ السرد العربي، المفهوم والصيرورة، مجلة (علامات) الرياض، ج 35، مج 9 مارس 2000: 41.
(2) كلود ليفي شتراوس: وفلاديمير بروب، مساجلة بصدد (علم تشكل الحكاية) ترجمة محمد معتصم: 81.