ارتبطت دراسات المثل العربي، إلى حد بعيد، بما عُرف عن المثل من تصوّر في كتب النقد والبلاغة وعلوم القرآن والحديث، وما ثُبت له من معنى لغوي واصطلاحي، صبَّ على نحو مباشر في (صيغته) ، مؤداه اللفظي، الذي عّدَّت (المشابهةُ) من أهم معانيه، وبها يُقصد، مع معانٍ أخرى مثل (النظير، والصفة، المثال والحذو والشاخص) إلى كشف مستواه العلمي أو التداولي، مثلما تُضاء المساحة البلاغية التي يقوم عليها جسرًا بين واقعين: قديمة غائبة وأخرى راهنة، تلمِّح الصيغةُ إلى ما يكون بينهما من اتصال عماده (المشابهة) بهدف التبصير والعظة، فهو كما يقول المبّرد"قول سائر شبه به حال الثاني بالأول" [1] ، أو كما يقول الراغب الأصبهاني"عبارة عن المشابهة لغيره في معنى من المعاني، أي معنى كان، وهو أعم الألفاظ الموضوعة للمشابهة" [2] ، فلمثل هذا المعنى، ولما يتفرّع عنه دور في توجيه الدراسات على اختلاف أوجهها، وصرف أنظارها إلى (صيغة المثل) التي أخذت مركز البحث والاهتمام ودُفع كلَّ ما عداها إلى مرتبة ثانية (ثانوية) ، حتى عُدَّت (قصة المثل) ، في حال التعامل معها، أمرًا تابعًا إنما يؤتى به لبيان مناسبة المثل وتفسير صيغته. وقد حددت سمات المثل ومميزاته
(1) -الميداني، مجمع الأمثال: 1 /6.
(2) -الراغب الأصبهاني، المفردات في غريب القرآن: 462.