وربما وُجد قبل إشارة الميداني، ما يُعيِّن مالا يتوافق مع العقل وما لا يقبله المنطق من الأخبار على أنه من الكذب، كما في كتاب (الكامل) للمبرد (ت 285ه) الذي خُصص بابٌ من أبوابه تحت عنوان (من تكاذيب الأعراب) ، تطالعنا فيه بعضُ الحكايات التي لا تنطوي أصلًا على (صيغ أمثال) وإن وردت في كتب الأمثال، خصوصًا ما يتعلق منها بالشخصيات ذوات المصادر الأسطورية كشخصية لقمان، فهو يذكر طرفًا من خبره المروي على لسان جاريته في حكاية من حكايات كتاب المفضّل الضّبيّ (أمثال العرب) [1] مع إشارة صريحة إلى بطلان مثل هذه الأخبار"من ذلك ما يحكون في خبر لقمان بن عاد، فإنهم يصفون أنَّ جارية له سُئلت عما بقي من بَصَره لدخوله في السن؟ فقالت: والله لقد ضَعُفَ بصرهُ، ولقد بقيت منه بقيّة، إنه ليفصلُ بين أثر الأنثى والذكر من الذر إذا دبَّ على الصفا، في أشياء تشاكل هذا من الكذب" [2] .
يتوجّه البحث في الفقرة اللاحقة، بناءً على ما أثير من قضايا وما نوقش من تفصيلات، للانشغال بالكيفية التي تقترحها /تقتضيها رؤياه لمعاينة موضوعها: الطرائق والآليات والإجراءات، فضلًا عما تقترحه من مصطلح تُناط به مهمة أساسية، بحسب دقته وفاعلية استخدامه، في تهيئة مجال مناسب لإضاءة حقل الدراسة والوقوف على سماته الخاصة بعيدًا عن هيمنة التصوّر المسبق.
3-من (المثل) إلى (النص) :
(1) -ينظر: المفضل الضبي، أمثال العرب: 161.
(2) -المبرد، الكامل: 2 م207.