فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 240

تُلاحظ أهميةُ حضور الخرافة ضمن نصوص الأمثال لا بوصفها نوعًا قصصيًا بل بما تساعد في إقامته من أنواع قصصية تتحرف بمروياتها عن قول (الحقيقة) لتنشغل بالخيالي والمتوهم من الحكايات والأخبار، من دون أن توفر لنفسها، ضمن هذه النصوص، غطاءً اعتباريًا تخضع فيه"للإسناد الذي يفترض انتساب القول لصاحبه" [1] إنها تعمل بارتكازها على أرض جاهلية على تسويغ ظهورها وانتقالها من المدوّنات الأولى إلى الكتب بما تقيمه مع صيغ الأمثال من ارتباط تغدو فيه ركنًا مهمًا من أركان قصة المثل، وربما حفلت صيغ الأمثال بالعناية في المدونّات والكتب المبكرة بسبب من ارتباطها (بقصة) تحمل من سمات الخرافة وأصدائها ما يجعل منها مادةً مناسبةً للأسمار. وقد تلمّس مؤلفو كتب الأمثال المتأخرة حضور الخرافة في كتب الأمثال السابقة متخذين موقفًا حازمًا منها وهم يتوجّهون توجهًا منهجيًا تُراعى فيه علمية التأليف والتقسيم والانتقاء، إذ يُشير الميداني (ت 518ه‍) في حديثه عن مصادر كتابة (مجمع الأمثال) إلى أنه نقل"ما في كتاب حمزة بن الحسن إلى هذا الكتاب، إلا ما ذكره من خرزات الرقى وخرافات الأعراب" [2] من دون أن يحدد فهمًا دقيقًا للخرافة المتروكة.

(1) -د. عبد الله إبراهيم، السردية العربية: 72.

(2) -الميداني، مجمع الأمثال: 1 /4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت