, فَهِيَ نَوْعٌ مَخْصُوصٌ مِنْ الْعَمَلِ الَّذِي يَتَحَوَّلُ بِهِ فَاعِلُهُ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ , ثُمَّ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهَا عُرْفًا فِي سُلُوكِ الطُّرُقِ الْخَفِيَّةِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى حُصُولِ الْغَرَضِ , بِحَيْثُ لَا يُتَفَطَّنُ لَهَا إلَّا بِنَوْعٍ مِنْ الذَّكَاءِ وَالْفَطِنَةِ.
(الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ) :
الْخُدْعَةُ: 2 - أَصْلُ الْخُدْعَةِ إخْفَاءُ الشَّيْءِ أَوْ الْفَسَادُ. وَيُرَادُ بِهَا إظْهَارُ مَا يُبْطَنُ خِلَافُهُ , أَرَادَ اجْتِلَابَ نَفْعٍ , أَوْ دَفْعَ ضُرٍّ , وَلَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَ تَدَبُّرٍ , وَنَظَرٍ , وَفِكْرٍ , وَهَذَا مَا يُفَرِّقُهُ عَنْ الْحِيلَةِ. فَهُوَ بِمَعْنَى الْخَدِيعَةِ , وَكَذَلِكَ الْخِلَابَةُ.
الْغُرُورُ: 3 - الْغُرُورُ: إيهَامٌ يَحْمِلُ الْإِنْسَانَ عَلَى فِعْلِ مَا يَضُرُّهُ.
التَّدْبِيرُ: 4 - التَّدْبِيرُ تَقْوِيمُ الْأَمْرِ عَلَى مَا يَكُونُ فِيهِ صَلَاحُ عَاقِبَتِهِ. وَأَصْلُهُ مِنْ الدُّبُرِ , وَأَدْبَارُ الْأُمُورِ عَوَاقِبُهَا. فَيَشْتَرِكُ التَّدْبِيرُ وَالْحِيلَةُ , مِنْ حَيْثُ إنَّ فِي كُلِّ إحَالَةِ شَيْءٍ مِنْ جِهَةٍ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى , وَاخْتَصَّ التَّدْبِيرُ بِمَا يَكُونُ فِيهِ صَلَاحُ الْعَاقِبَةِ , أَمَّا الْحِيلَةُ فَتَعُمُّ الصَّلَاحَ وَالْفَسَادَ.
الْكَيْدُ: 5 - الْكَيْدُ إيقَاعُ الْمَكْرُوهِ بِالْغَيْرِ عَلَى وَجْهِ الْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ. وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ الِاحْتِيَالِ وَقَدْ يَكُونُ مَذْمُومًا أَوْ مَمْدُوحًا , وَفِي الْأَوَّلِ أَكْثَرُ , وَكَذَلِكَ الِاسْتِدْرَاجُ وَالْمَكْرُ وَبَعْضُ ذَلِكَ مَمْدُوحٌ كَمَا فِي قوله تعالى: {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ}
الْمَكْرُ: 6 - الْمَكْرُ صَرْفُ الْغَيْرِ عَمَّا يَقْصِدُهُ بِحِيلَةٍ , وَمِنْهُ الْمَحْمُودُ وَالْمَذْمُومُ. وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ الْحِيلَةِ. التَّوْرِيَةُ وَالتَّعْرِيضُ: 7 - التَّوْرِيَةُ وَالتَّعْرِيضُ:
أَنْ تُطْلِقَ لَفْظًا ظَاهِرًا فِي مَعْنًى , وَتُرِيدَ بِهِ مَعْنًى آخَرَ يَتَنَاوَلُهُ ذَلِكَ اللَّفْظُ لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِهِ. وَأَصْلُ التَّوْرِيَةِ السِّتْرُ , وَالتَّعْرِيضُ خِلَافُ التَّصْرِيحِ.
الذَّرِيعَةُ: 8 - الذَّرِيعَةُ: الْوَسِيلَةُ إلَى الشَّيْءِ , وَسَدُّ الذَّرِيعَةِ قَطْعُ الْأَسْبَابِ الْمُبَاحَةِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى الْمُحَرَّمِ.
تَقْسِيمُ الْحِيَلِ:
تَنْقَسِمُ الْحِيَلِ بِاعْتِبَارِ مَشْرُوعِيَّتِهَا إلَى حِيَلٍ مَشْرُوعَةٍ وَحِيَلٍ مُحَرَّمَةٍ. الْحِيَلُ الْمَشْرُوعَةُ: 9 - وَهِيَ الْحِيَلُ الَّتِي تُتَّخَذُ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ الْمَآثِمِ لِلتَّوَصُّلِ إلَى الْحَلَالِ , أَوْ إلَى الْحُقُوقِ , أَوْ إلَى دَفْعِ بَاطِلٍ , وَهِيَ الْحِيَلُ الَّتِي لَا تَهْدِمُ أَصْلًا مَشْرُوعًا وَلَا تُنَاقِضُ مَصْلَحَةً شَرْعِيَّةً. وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: أ - أَنْ تَكُونَ الْحِيلَةُ مُحَرَّمَةً وَيُقْصَدَ بِهَا الْوُصُولُ إلَى الْمَشْرُوعِ , مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَيَجْحَدَهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ , فَيُقِيمُ صَاحِبُ الْحَقِّ شَاهِدَيْ زُورٍ يَشْهَدَانِ بِهِ وَلَا يَعْلَمَانِ ثُبُوتَ هَذَا الْحَقِّ. وَمُتَّخِذُ هَذَا الْقِسْمِ مِنْ الْحِيَلِ يَاثَمُ عَلَى الْوَسِيلَةِ دُونَ الْقَصْدِ. وَيُجِيزُ هَذَا مَنْ يُجِيزُ مَسْأَلَةَ الظَّفَرِ بِالْحَقِّ , فَيَجُوزُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ دُونَ بَعْضٍ. ب - أَنْ تَكُونَ الْحِيلَةُ مَشْرُوعَةً وَتُفْضِي إلَى مَشْرُوعٍ. وَمِثَالُهَا الْأَسْبَابُ الَّتِي نَصَبَهَا الشَّارِعُ مُفْضِيَةً إلَى مُسَبَّبَاتِهَا , كَالْبَيْعِ , وَالْإِجَارَةِ وَأَنْوَاعِ الْعُقُودِ الْأُخْرَى , وَيَدْخُلُ فِيهِ التَّحَيُّلُ عَلَى جَلْبِ الْمَنَافِعِ وَدَفْعِ الْمَضَارِّ. ج - أَنْ تَكُونَ الْحِيلَةُ لَمْ تُوضَعْ وَسِيلَةً إلَى الْمَشْرُوعِ فَيَتَّخِذُهَا الْمُتَحَيِّلُ وَسِيلَةً إلَى ذَلِكَ , وَمِثَالُهُ الْمَعَارِيضُ الْجَائِزَةُ فِي الْكَلَامِ. وَمِنْ الْحِيَلِ الْمَشْرُوعَةِ مَا لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ وَمِنْهَا مَا هُوَ