وهذا المراد من الملاءمة بأن يكون الوصف على موافقة العلل المنقولة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن السلف من الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم -، فإنّهم كانوا يعللون بأوصاف ملائمة للأحكام غير نابية عنها، فما كان موافقًا لها يصلح أن يكون علّة وما لا فلا (1) .
فمثلًا: التعليل بالصغر في ولاية النكاح لما يتصل به من العجز، فإنه مؤثر في إثبات الولاية في مال الصغير؛ لأن الصبا مظنة العجز، وهذا التأثير كتأثير الطواف لما يتصل به من الضرورة؛ إذ التعليل بالصغر موافق للعلل المنقولة؛ لأنه مثل الطواف الذي علل به النبي - صلى الله عليه وسلم - سقوط النجاسة عن الهرة في قوله: (إنها ليست بنجس، إنّما هي من الطوافين عليكم والطوافات) (2) ، فالطواف منشأ للضرورة، وهي تعذر صون الأواني عن الهرة، والضرورة مؤثرة في إسقاط النجاسة.
(1) ينظر: كشف الأسرار للبخاري 3: 382.
(2) في موطأ مالك 1: 22، وسنن أبي داود 1: 67، وسنن الترمذي 1: 153، وغيرها.