وكذا الصغر منشأ للعجز، والعجز مؤثر في إثبات الولاية، فكان التعليل بالصغر موافقًا لتعليل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (1) ؛ لأن العلة في أحدى الصورتين: العجز وفي الأخرى: الطواف، فالعلتان وإن اختلفتا لكنهما مندرجتان تحت جنس واحد، وهو الضرورة، والحكم في إحدى الصورتين الولاية، وفي الأخرى الطهارة، وهما مختلفان لكنهما مندرجان تحت جنس واحد، وهو الحكم الذي يندفع به الضرورة، فالحاصل أن الشرعَ اعتبر الضرورة في إثبات حكم يندفع به الضرورة أي اعتبر الضرورة في حق الرخص (2) .
وعدالة الوصف تثبت بالتأثير، والوصف المؤثّر: ما جُعِلَ له أثرٌ في الشرع، بأن يكون لجنس ذلك الوصف تأثيرٌ في إثباتِ جنس ذلك الحكم في مورد الشرع؛ فيدلّ عليه بالكتاب، أو بالسنة، أو بالإجماع: أي يثبت أثر هذا الوصف بهذه الحجج وذكر بعض الأصوليين أن أعلى أنواع القياس المؤثر، وهو باعتبار النظر إلى عين العلّة وجنسها، وعين الحكم وجنسه أربعة أقسام:
أن يظهر تأثير عين الوصف في عين ذلك الحكم؛ إذ لا يبقى بين الفرع والأصل مباينة إلا تعدد المحلّ، ومن أمثلته:
(1) ينظر: شرح ابن ملك 2: 793، وخلاصة الأفكار ص61، وغيرها.
(2) ينظر: التوضيح 2: 139، وحاشية عزمي زاده 2: 793، وفتح الغفار 2: 22، وتعقب هذا الكلام بأنه يجب في الملائم أن يكون جنس الوصف أخص من مطلق الضرورة، بل من ضرورة حفظ النفس ونحوه أيضًا، فالأولى أن يقال: الحاجة ماسة إلى تطهير الأعضاء عن النجاسة بالماء، وإلى تطهير العرض عن النسبة إلى الفاحشة بالنكاح، ونجاسة سؤر الطوافين مانع يتعذر الاحتراز عنه من تطهير العضو كالصغر عن تطهير العرض، فالوصف الشامل للصورتين دفع الحرج المانع عن التطهير المحتاج إليه، والحكم الذي هو جنس الطهارة والولاية هو الحكم الذي يندفع به الحرج المذكور. ينظر: التلويح 2: 139.