الصفحة 168 من 302

إنه لا بُدّ أن يكون يعقل المعنى (1) الذي يصير به الوصف حجة منه، وهو أن يكون صالحًا للحكم، ثم يكون معدلًا، وذلك الوصف في اعتبار الصلاح والعدالة بمنزلة الشاهد، فإنه لا بُدَّ من اعتبار صلاحه للشهادة أولًا بوجود العقل والبلوغ والحرية والإسلام إن كان شاهدًا على المسلم فيه، ثم اعتبار عدالته ثانيًا بأن يكون مجتنبًا عن محظورات دينه ليصح منه الأداء، ثم لا يصح الأداء إلا بلفظ خاص ينبئ عن الوكادة والتحقيق، وهو لفظ: أشهد ، أو ما يساويه في المعنى من سائر اللغات.

فكذا هاهنا لا بُد لجعل الوصف علّة من صلاحه للحكم بوجود الملاءمة، ومن عدالته بوجود التأثير، ومن اختصاصه من بين سائر الأوصاف كاختصاص الشهادة بلفظ: أشهد، فإن التعليل بجميع الأوصاف، أو بكل وصف لا يصح (2) .

والمراد بصلاح الوصف ملاءمته: أي موافقته ومناسبته للحكم بأن يصحّ إضافة الحكم إليه، ولا يكون نابيًا عنه: كإضافة ثبوت الفرقة في إسلام أحد الزوجين إلى إباء الآخر عن الإسلام؛ لأنه يناسبه لا إلى وصف الإسلام؛ لأنه ناب عنه؛ لأن الإسلام عُرِفَ عاصمًا للحقوق لا قاطعًا لها، وكذا المحظور يصلح سببًا للعقوبة، والمباح سببًا للعبادة، ولا يجوز عكسه لعدم الملاءمة.

(1) ومثال القياس على ما لا يعقل معناه: قياس بعض العلماء سائر الأنبذة بنبيذ التمر في جواز الوضوء به، وقياس شج الرأس في الصلاة والاحتلام فيها والبناء على الصلاة بعد الوضوء أو الغسل على ما إذا سبقه الحدث، وهو لا يصح؛ لأن الحكم في الأصل وهو نبيذ التمر وسبق الحدث في الصلاة لم يعقل معناه: أي ليس له علة مدركة فاستحال تعدية الحكم إلى الفرع؛ لعدم وجود العلة فيه. ينظر: تسهيل أصول الشاشي ص171.

(2) ينظر: كشف الأسرار للنسفي 2: 145، كشف الأسرار للبخاري 3: 382، وشرح ابن ملك 2: 890.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت