الصفحة 96 من 443

وهذا لا يحمل إلا على الكفر الأكبر، لقوله:"وبين أن يشرك، فيكفر"أي يقع في شرك الكفر، لا شرك الذنب، ثم وقفت عليه عند الخلال في"السنة" (4/ 142/1372) : ثنا أبوعبدالله ثنا محمد بن جعفر ثنا عوف عن الحسن قال: بلغني الأثر. وهذا سند صحيح إلى الحسن، فإن نفع ما قد سبق وهو كذلك وإلا ما ضره، والله أعلم.

وقد سبق أن مجاهدًا قال لجابر وهو راوي حديث تكفير تارك الصلاة: ما كان يفرق بين الكفر والإيمان عندكم من الأعمال، في عهد رسول الله -؟ قال: الصلاة، وهو حديث حسن.

وكذلك ما رواه وهب بن منبه، قال: هذا ما سألت عنه جابر بن عبدالله، فأخبرني، سألته: في المصلين من طواغيت؟ قال: لا، وسألته: هل فيهم من مشرك؟ قال: لا، وساق جابر الحديث:"بين الشرك والكفر ترك الصلاة"قال: وسألته: أكانواَ يدْعون الذنوب شركًا؟ قال: معاذ الله ....

فهذه النصوص تدل على إجماع الصحابة على هذا الفهم، وتأمل كيف نفى جابر كون الصحابة كانوا يسمون الذنوب شركًا، ففيه ردُّ على من حمل الشرك هنا على شرك الذنب، لا شرك الكفر، وقد علَّقْتُ على هذا الموضع في بعض طرق حديث جابر بما يزيل بعض الإشكالات، فارجع إليه هناك.

-فإن قيل: إن هناك من ينازع في دعوى الإجماع، لأن عبدالله بن شقيق لم يلق جميع الصحابة، إنما أدرك عددًا قليلًا منهم، فلا يُسلَّم بدعوى الإجماع.

فالجواب من وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت